تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
أن يكون الوالد للولد هو نفسه ولدا لوالده فكيف يكون هذا مع اللّه الرحمن المنعم بجلائل النعم ودقائقها ؟ غير المحتاج لغيره المخالف للحوادث في كل شيء . روى البخاري عن أبي هريرة قال . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . « يقول اللّه - تبارك وتعالى - كذّبنى ابن آدم ، ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك ، فأمّا تكذيبه إيّاى فقوله : ليس يعيدني كما بدأني ، وليس أوّل الخلق بأهون علىّ من إعادته ، وأمّا شتمه إيّاى فقوله اتّخذ اللّه ولدا وأنا الأحد الصّمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد » . وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا كما قالت اليهود : عزير ابن اللّه ، وكما قالت النصارى : المسيح ابن اللّه ، وكما قال المشركون : الملائكة بنات اللّه ! ! وكيف يكون ذلك ؟ وكل من في السماوات من إنسان أو ملك يأتي الرحمن عبدا ذليلا خاضعا لقوته وجبروته
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
« 1 » أي : صاغرين ، وهذا يتنافى مع اتخاذ الولد إذ الولد قطعة من أبيه وهو عبد صار حرا بمجرد الشراء على أن اللّه ليس في حاجة إلى الولد ، وله من في السماوات والأرض كلهم ملكا وخلقا وعبيدا ، وهو العالم بكل شيء المحيط بكل كائن في الكون ، القادر لا تحد قدرته بحد القائل في كتابه لقد أحصاهم جميعا ، وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا خالصا مجردا من كل شيء فهل يعقل أن يكون لمثل هذا ولد ؟ أو يكون معه ولد فإن الولد شريك أبيه وصنوه ، وخليفته من بعده ، تعالى اللّه عما يقولون علوا كبيرا . وخير ما يختتم به هذا الموضوع سورة التوحيد والإخلاص
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
وانظر يا أخي إلى التوحيد الخالص البريء في الإسلام ، والتوحيد الصريح الذي لم يدع شكا عند أحد سبحان من هذا كلامه ! ! !

ختام السورة [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 96 إلى 98 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ( 96 ) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ( 97 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ( 98 )
هامش
( 1 ) سورة النمل آية 87 .