تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
الضياء والحرارة التي تفيض على الكون حياة ونورا . وما خلق القمر ونوره الذي يهدى الساري ويوقفنا على الزمن وحسابه ، ما خلق ذلك كله إلا بالحق المقرون بالحكمة العالية لنظامنا في الحياة . وكيف يتصور من خالق الأكوان ، وواهب الوجود وخالق الشمس وضيائها والقمر ونوره ، على هذا النظام البديع المحكم ، أن يترك الإنسان الذي كمله بالعقل والبيان وكرمه على جميع خلقه أن يتركه بلا حساب ولا ثواب ؟ تفصل الآيات الكونية الدالة على عظمتنا وقدرتنا ، والآيات القرآنية ، تفصل ذلك كله وتجليه ، ولكن لا يهتدى به إلا القوم العالمون الذين يعلمون وجوه الدلالة ويميزون بين الحق والباطل . إن في اختلاف الليل والنهار ، وتعاقبهما طولا وقصرا ، وحرارة وبرودة ونظامهما الدقيق وكون الليل لباسا والنهار معاشا ، وإن في خلق السماوات والأرض وما فيهما من عوالم لا يحيط بها إلا خالقها ، إن في هذا وذاك لآيات واضحات على قدرة اللّه وحكمته وعظمته وكمال علمه ، ولكن هذه الآيات لقوم يتقون اللّه ويؤمنون بالغيب ، أما الماديون الطبيعيون فلا يعتبرون بذلك أبدا .
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
« 1 » .

المؤمن والكافر وعاقبة كل [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 7 إلى 10 ]

إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ( 7 ) أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 8 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 9 ) دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 10 )
هامش
( 1 ) سورة يوسف الآية 105 .
التفسير الواضح — صفحة 42 | محمد محمود حجازي