تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
[ طه : 109 ] ،
قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً
[ الزمر : 44 ] هذه حقائق ترد على المشركين اعتقادهم في الشفاعة لآلهتهم ، وكيف يتكلمون في الشفاعة يوم القيامة ، وهم لا يؤمنون به ! ! ذلكم الكبير المتعال ، الخالق المدبر لهذه الأكوان الذي لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه هو اللّه ربكم لا إله غيره ولا معبود سواه ، فاعبدوه وحده ، ولا تشركوا معه إلها غيره ، ولقد كان العرب يؤمنون بوحدة الربوبية :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
الآية 38 من سورة الزمر . ولكنهم يشركون معه غيره في الألوهية ، لذلك عالج القرآن هذا بقوله :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ
[ سورة يونس الآية 3 ] . أتجهلون هذا الحق الواضح ؟ فالله هو الذي خلق السماوات والأرض وحده واستوى على العرش يدبر الأمر يفصل الآيات ، لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه ، وأن صاحب هذا كله هو ربكم فاعبدوه وحده ، أتجهلون ذلك أفلا تذكرون ؟ ! ! إلى اللّه وحده دون سواه مرجعكم جميعا بعد الموت ، لا يتخلف منكم أحد أبدا ، وعد اللّه هذا وعدا حقا . إنه يبدأ الخلق كله ، وينشئه عند تكوينه ، ثم يعيده في النشأة الأخرى ، فأما بدؤه فقد حصل بلا نزاع ، وأما إعادته فدليلها أن القادر على البدء والتكوين من غير مثال سابق قادر بلا شك على إعادة الحياة بعد الموت :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
. [ سورة الروم الآية 27 ] . وإذا كانت الإعادة ليجزي الذين آمنوا بالله والنبي وما أنزل عليه ، ليجزيهم بالقسط والعدل ، فيعطى كل عامل حقه من الثواب ، لا يظلمه شيئا :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
[ سورة الأنبياء الآية 47 ] . وهذا لا يمنع التفضل بمضاعفة أجر المحسنين :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
[ سورة يونس الآية 26 ] فالحسنى جزاء والزيادة تفضل من الرحمن الرحيم . وأما الذين كفروا باللّه وأنكروا البعث وتعجبوا من إرسال بشر لهم ينذرهم ويبشرهم