وفي الآية الآتية شبهة واهية للمشركين . . . وإذا بدلنا آية مكان آية ورفعنا آية وجعلنا مكانها آية أخرى ، أو أنزلنا حكما وجعلنا مكانه آخر لحكمة اللّه أعلم بها ، وهو أعلم بما ينزله من القرآن .
قال هؤلاء المشركون : إنما أنت مفتر كاذب ، بل أكثرهم لا يعلمون ، راجع بحث النسخ في القرآن في آية ( ما ننسخ ) جزء ثان .
قل لهم يا محمد : أنزله روح القدس جبريل من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا ونزله هدى وبشرى للمسلمين .
كان هنا غلام للفاكه بن المغيرة واسمه جبر وكان نصرانيا فأسلم وكان المشركون إذا سمعوا من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما مضى وما هو آت مع أنه أمي لم يقرأ قالوا : إنما يعلمه جبر وهو أعجمي فقال اللّه تعالى : عجبا لكم لسان الذي تشيرون إليه وتقولون إنه علمه ، لسان أعجمي ولغته أعجمية ، وهذا القرآن الذي نزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عربي مبين .
ولا غرابة في افترائهم فهم دائما غير موفقين إن الذين لا يؤمنون بآيات اللّه لا يهديهم ربهم إلى خير أبدا ، ولهم عذاب أليم ، وأما محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فلا يمكن أن يفترى كذبا ، وهو الصادق الأمين ، الذين لا يؤمنون بآيات اللّه وأولئك البعيدون في درجات الكفر والضلال هم الكاذبون الضالون .
المرتدون عن الإسلام والعياذ باللّه [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 106 إلى 111 ]
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 106 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 107 ) أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 108 ) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 109 ) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 110 )
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 111 )