لون من الشرك وضرب من الكفر ، ولهذا قرن النهى عن الاستعجال بإثبات التنزيه له عن الشرك والتعالي عن الشركاء ! ! ينزل الملائكة بالروح من أمره والروح هو الوحي الذي يحيى القلوب كما تحيى الروح موات الأبدان ، فالإنسان بلا روح جزء من طين أسود منتن ، وهو - بلا وحى يهديه - ميت لا حياة فيه
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
فالروح الذي ينزل من أمره - سبحانه - هو الحياة والنور والهدى والقرآن ينزله على من يشاء من عباده ، فاللّه أعلم حيث يجعل رسالته .
وينزل الملائكة بالروح من عنده أن أنذروا أهل الكفر بأنه لا إله إلا أنا فاتقون وبأن خافوا عقابي ، وارجوا ثوابي .
وفي هذه الآية
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ
توكيد لسابقتها وتفصيل لإجمالها ولذا فصل بينهما ، ومن دلائل التوحيد ومظاهر القدرة أيضا . . خلق السماوات وما فيها والأرضين وما فيها فقد خلق العالم العلوي ، والعالم السفلى خلقهما بالحق الذي لا شك فيه لم يخلقهما عبثا ، ولكن ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى ، تعالى سبحانه وتسامى عما يشركون ، إذ هو الذي خلق وحده فهو الذي يعبد وحده .
وأما أنت أيها الإنسان فمخلوق ضعيف مهين حقير ، خلقت من نطفة مذرة ونهايتك جيفة قذرة ؛ خلقت من ماء مهين ، وآخرك عظم رميم . فإذا أنت خصيم مبين ؟ ؟
تخاصم ربك وتجادل رسله
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
؟
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
وقد أتى أبي بن خلف الجمحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعظم رميم ( بال متفتت ) وقال : يا محمد أترى أن اللّه يحيى هذا بعد ما قد رم ؟ ! ما أجهلك يا ابن آدم .
لما ذكر الإنسان وأصله ذكر ما منّ به عليه من نعم لا تحصى فذكر أنه خلق الأنعام ، خلقها لكم يا بني آدم فيها دفء من صوف ووبر ، وجلد وشعر وبلحمها وشحمها تتولد الحرارة الكافية لنشاط الجسم ، وفيها منافع ، نعم في الأنعام منافع جمة