تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

المعنى :

ألم تعلم أيها المخاطب كيف ضرب اللّه مثلا واختاره وجعله في موضعه اللائق به ، وجعل كلمة طيبة كشجرة طيبة ، والمراد بالكلمة الطيبة وهي كلمة الإسلام شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، أو كل كلمة في الخير ، والشجرة الطيبة قيل هي شجرة النخل . شبه اللّه الكلمة الطيبة وهي دليل الإيمان الثابت في قلب المؤمن الذي يرفع به عمله إلى السماء
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
« 1 » ولا عجب فالمؤمن كلما قال كلمة الحق وشهد بكلمة التوحيد صعدت إلى السماء وأخذت حظها من الثواب الجزيل : شبه اللّه تلك الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة المثمرة لها أصلها الراسخ في الأرض ، وفرعها في السماء الشامخ في الجوزاء ، وتؤتى أكلها الطيب كل وقت وقته اللّه لإثمارها بإذن ربها وتيسير خالقها . نعم إذا حلت الهداية قلب عبد ، وامتلأ قلبه نورا وإسلاما فاض منه الخير والنور على قلوب كثيرة ، كالشجرة الطيبة المثمرة التي يتمتع بثمرها الكثير من الناس . وهكذا يضرب اللّه الأمثال للناس ، وفيها زيادة فهم وتذكير لأنها تخرجهم من دائرة المعقول إلى المحسوس ، ومن دائرة المعنى الجلى الذي لا يشك فيه أحد كل ذلك لعلهم يتذكرون ويتعظون ! ! ومثل كلمة خبيثة وهي كلمة الكفر أو ما شاكلها كشجرة خبيثة وهي الحنظل ليس لها أصل ثابت بل عروقها وجذورها طافية فوق سطح الأرض فيسهل اقتلاعها . وهذه الشجرة اجتثت من الأرض ليس لها من قرار . وهكذا أصحاب النفوس العالية والإيمان العميق هم أصحاب الكلمة الطيبة التي تؤتى ثمرها كل حين ، وينتفع بها الناس ، وهي مستقرة في نفوسهم ، وفروعها ممتدة إلى العوالم العلوية ، وما أشبههم بالنخل أصلها مستقر وفرعها عال وثمارها دائم . وأرباب الشهوات والنفوس الضعيفة هم أصحاب الكلمة الخبيثة التي هي كالحنظل طعما وأثرا .
هامش
( 1 ) سورة فاطر الآية 10 .