وعدتكم فأخلفتكم ، ودعوتكم وما كان لي عليكم من سلطان يلجئكم ويقهركم على اتباعى في الكفر والمعاصي .
لكن دعوتكم إلى الضلال ووسوست لكم ، وزينت الباطل فأسرعتم إلى إجابتي فلا تلوموني أبدا ولكن لوموا أنفسكم ، فأنتم الذين فعلتم واخترتم واتجهتم ناحية الشر وتركتم ناحية الخير رغم دعاء اللّه لكم وتحذيره الشديد من سلوك سبل الشيطان وما كان منى إلا الوسوسة وزخرف القول وغروره .
يا أتباعى كلنا في الغم والألم والعذاب سواء ، ما أنا بمغيثكم مما أنتم فيه من العذاب ، وما أنتم بمغيثي مما أنا فيه من العذاب والنكال .
إني كفرت اليوم بإشراككم إياي من قبل أي في الدنيا
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ
[ سورة فاطر آية 14 ] وأنه يتبرأ من شرككم ويستنكره ! !
إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ سورة الممتحنة آية 4 ] ومعنى إشراكهم الشيطان مع اللّه طاعتهم له فيما كان يزينه لهم من عبادة الأوثان وغيرها .
إن الظالمين لهم عذاب أليم ، وهذه الجملة يحتمل أن تكون من كلام اللّه لهم أو حكاية لكلام إبليس لهم تسجيلا عليهم .
نرى أن الشيطان قصم ظهورهم وقطع قلوبهم بأمور :
1 - كانت مواعيده باطلة ، ووعد اللّه هو الحق وقد تركوا الحق واتبعوا الباطل .
2 - اتبعوا قوله بلا حجة ولا برهان .
3 - لا لوم لكم وإنما عليكم اللوم .
4 - قطع أملهم بأنه لا نصر عنده بل هو محتاج إلى من ينصره .
5 - إنه قد كفر بشركهم له في الدنيا وتبرأ من عملهم .
ذلك جزاء الظالمين أتباع الشياطين .
وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، واتبعوا الحق من ربهم كفّر عنهم ربهم سيئاتهم وأصلح بالهم ، وأدخلهم الجنة عرفها لهم ، وهي جنة عالية قطوفها دانية تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ، وكان هذا كله بإذن ربهم وتحيتهم بينهم وبين أنفسهم وبينهم وبين الملائكة : سلام عليكم طبتم فنعم عقبى الصابرين . .