ضرب اللّه المثل للمؤمن يقول كلمة الحق ، وللكافر يقول كلمة الباطل والشرك ؛ وما يناله كل في الدارين ، وهنا ذكر الأسباب الموصلة إلى حسن العاقبة وإلى سوئها .
المعنى :
انظر أيها المخاطب متعجبا إلى الذين بدلوا نعمة اللّه كفرا ، وأحلوا قومهم دار البوار ، وجعلوا للّه أندادا ليضلوا عن سبيله .
عجبا لهؤلاء الكفار الذين وصفهم اللّه بثلاث صفات :
1 - بدلوا نعمة اللّه كفرا ، إذ شكر النعم الواجب عليهم ، وضعوا مكانه الكفر والجحود فكأنهم غيروا الشكر وجعلوا بدله الكفر ، وقد كان أهل مكة يسكنون حرم اللّه آمنين وجعلهم قواما عليه - وأكرمهم برسالة النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من أنفسهم عزيزا عليه عنتهم حريصا عليهم ، فكفروا بنعمة اللّه بدل ما لزمهم من الشكر العظيم . ألست معي في أنهم بدلوا شكر نعمة اللّه كفرا ؟ ! ! 2 - وأحلوا قومهم الذين شايعوهم واتبعوهم في الكفر والضلال ، دار الهلاك والبوار الذي لا هلاك بعده ، وهي جهنم التي يصلونها وبئس القرار قرارهم .
3 - يا عجبا لهؤلاء بدلوا شكر النعمة كفرا ، وأحلوا قومهم جهنم ، وجعلوا للّه أندادا وشركاء من الأصنام والأوثان لتكون عاقبة أمرهم أنهم يضلون من شايعوهم واتبعوهم . .
وما كان لهذه الهنات التي وصفوا بها إلا هذا التهديد البليغ المعبر عنه بقوله :
قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
أي : اعملوا ما شئتم ، وسيروا كما أنتم سائرون
فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
ومرجعكم إليها حتما .
وقد سمى اللّه هذا العمل تمتعا لأنهم تلذذوا به . وأحسوا غبطة بعمله ، ولأنهم