تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الموضوع الشائك ، ولكنه ذكر إخراجه من السجن وهو يد للملك عليه وهكذا الحكمة والكياسة وحسن التصريف والسياسة . هذا كله من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي وأوقع بيننا الحسد والبغضاء للقضاء على الأخوة الصادقة . إن ربي - سبحانه وتعالى - لطيف بخلقه رحيم بعباده إنه هو العليم بحالهم الحكيم في أفعاله - جل شأنه - . لما أتم اللّه النعمة على يوسف ، وخلصه من شدة الإلقاء في الجب ، ومحنة امرأة العزيز وكيد النسوة له ، وألم السجن ، وأنعم عليه بالملك بعد البراءة مما نسب إليه لما حصل هذا وأمثاله ليوسف تاقت نفسه الكريمة إلى دعاء اللّه - تبارك وتعالى - أن يجزل اللّه له ثواب الآخرة كما أجزل له العطاء في الدنيا فقال : يا ربي قد عودتني الجميل وآتيتني ملك مصر ، وعلمتني شيئا من تأويل الأحاديث وتعبير الرؤيا ، والوقوف على أسرار كلامك ، يا رب يا فاطر السماوات والأرض وخالقهما على أبدع نظام وأحكم ترتيب ؛ أنت يا ربي وليي وصاحب أمرى ومتولى شأني في الدنيا والآخرة يا ولى الأولياء وسيد الضعفاء والأقوياء ، يا صاحب الأمر ، توفني مسلما ، وألحقني بالصالحين من آبائي إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب فأنت الرحيم الكريم القادر على كل شيء . .

القصة وما تشير إليه من أهداف [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 102 إلى 111 ]

ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ( 102 ) وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 ) وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 104 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 105 ) وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( 106 ) أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 107 ) قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 108 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 109 ) حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 110 ) لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 111 )