المفردات :
الْعَرْشِ
كرسي تدبير الملك
وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً
ساجدين سجود إجلال وتعظيم لا سجود عبادة
نَزَغَ
نخس . والمراد وسوس وأفسد ما بيني وبين إخوتي
الْبَدْوِ
البادية .
المعنى :
عرف يوسف إخوته ثم عرفهم بنفسه متى شاء اللّه ، وطلب منهم أن اذهبوا بقميصي وألقوه على وجه أبى ، وأحضروا لي أهلكم جميعا يعيشون معي في مصر .
ذهب الإخوة كما أشار يوسف وأحضروا له أبويه ، ولما علم بمقدمهم خرج هو ووجوه القوم للقيا يعقوب إسرائيل اللّه ونبيه ، فلما دخلوا عليه وهو في عظمة الملك وأبهة السلطان آوى إليه أبويه ، وضمهما وعانقهما عناق المشوق الولهان ، وقال :
ادخلوا مصر ، وتمتعوا بخيرها إن شاء اللّه آمنين لا خوف عليكم ، ولا أنتم تحزنون فيها أبدا ، ورفع أبويه على سرير ملكه زيادة في تكريمهما . وهل هي أمه أو خالته ؟ اللّه أعلم فبكل قال بعض المفسرين .
وما كان من أبويه وإخوته الأحد عشر إلا أن خروا له ساجدين سجود تحية وإجلال ، وكانت تحيتهم كذلك فلما رآهم يوسف قال : يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل ، وذلك تفسيرها
إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
فالشمس أبوه والقمر أمه أو خالته والكواكب إخوته قد جعلها ربي حقيقة واقعة ، وقد أحسن بي ، وأفاض على من نعمه إذ أخرجني من السجن إلى الملك والرياسة ، وجاء بكم من البدو وشظف العيش إلى الحضر والمدنية ، وانظر إلى سياسة يوسف وحكمته لم يثر الموضوعات التي ينشأ عنها ألم لبعض الناس فلم يذكر إلقاءه في الجب لئلا يتألم إخوته ، ولا زجه في السجن ، ومكر النسوة به لئلا يثار هذا