تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
بالله خالق السماوات والأرض وما بينهما وتركتها أي لم أدخل فيها مطلقا ، وهم بالآخرة كافرون لا يؤمنون بالثواب والعقاب كما ينبغي ، واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، فالجد أب كذلك ، ما كان ينبغي أن نشرك بالله شيئا نتخذه ربا معبودا وهو لا ينفع ولا يضر ، سواء كان المعبود من الملائكة أو البشر أو الحيوان كعجل أبيس أو الجماد كالشمس والقمر ، وهذا فضل اللّه علينا حيث هدانا إلى الخير وعلى الناس حيث أرسلنا إليهم نهديهم وندعوهم إلى الخير . ولكن أكثر الناس لا يقومون بواجب الشكر لله - سبحانه وتعالى - . وانظر إلى هذا الذي في القرآن حيث ينزه شجرة النبوة الطيبة عن عبادة الشرك والتوراة تنسب إلى بعض أولاد إسحاق الشرك . يا صاحباي في السجن قروا واعترفوا بالله الواحد القهار . يا صاحباي أرباب متفرقون في ذواتهم وصفاتهم التي تدعو إلى النزاع والتصادم والفساد . أهؤلاء خير أم اللّه الواحد الأحد الفرد الصمد القهار بقدرته وإرادته ؟ ! سبحانه وتعالى
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ سورة الأنبياء آية 22 ] . ما تعبدون من دون اللّه الواحد إلا أسماء وضعتموها لمسميات لا تستحق الربوبية فاتخذتموها أربابا من دون اللّه ، وهي أشياء لا ترزق ولا تحيى ولا تميت ولا تنفع وتضر ، ما أنزل اللّه بتسميتها أربابا أي نوع من الحجة والبرهان : لم يأمركم ربكم بذلك على لسان الرسل الكرام ، ولم يطلبها عقل راجح حتى يكون برهانا وسلطانا ، إن الحكم إلا لله وحده فهو الإله الواجب الوجود الواحد المعبود ، أمر ألا تعبدوا إلا إياه ، فادعوه واعبدوه وحده دون سواه . ذلك الدين القيم والشرع الكامل والرأي الوسط ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

تأويل يوسف لرؤيا صاحبيه [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 41 إلى 42 ]

يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ ( 41 ) وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ( 42 )