تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
خلق مثل هذا . . ما هذا بشرا إذ لم يعهد مثل هذا في البشر ما هو إلا ملك كريم من الملائكة تمثل في صورة بشر . قالت وقد وصلت إلى ما تريد من إيقاعهن في شبكة جماله : إذا كان الأمر ما رأيتن بأعينكن ، وما أكبرتن في أنفسكن ، وما حصل منكن عندما رأيتنه ، وقد قلتم ما قلتم فذلكن الذي لمتنني فيه وكان الظاهر أن تقول : فهذا الذي لمتنني فيه ولكنها تريد فذلك يوسف البعيد في الكمال والجمال ، بل هو أكبر من كل ذلك هو ملك روحاني في صورة بشر إنساني . وإذا كان هذا أمركن معه في لحظة فماذا أفعل وهو معي ليلا ونهارا ؟ ولقد راودته عن نفسه فاستعصم وامتنع امتناعا بليغا مؤكدا ، واستمسك بعروة عصمته التي ورثها عن أسلافه . وتالله لئن لم يفعل ما آمره به ليسجنن وليكونا من الصاغرين ، يا عجبا أبعد هذا كله تظل المرأة على حالها وتلح بطلب الوصال بيوسف ! ! لم تكتف بالإشارة مع يوسف حتى صرحت له وطلبت علنا وقالت ( هيت لك ) ، ولم تقنع بالطلب بينها وبينه حتى عادت فطلبت علانية بحضور النسوة أترابها إن هذا لعجيب ! ! قال يوسف : يا رب . السجن أحب إلى مما يدعونني جميعا إليه فتلك بيئة ملوثة لا أحب المكث فيها أبدا ، وإن لي في السجن لراحة بال وهدوء نفس ، وهكذا لا يستريح الطيب في البيئة الفاسدة ، وهذه إشارة إلى أثر البيئة ، وإلا تصرف عنى يا رب كيدهن أصب إليهن وأمل ، وأكن من عداد الجاهلين الذين يعملون السوء بجهالة ، فاستجاب له ربه وصرف عنه كيدهن ، وعصمه إنه هو السميع المجيب لدعاء المظلومين ، عليم بصدق الإيمان وكمال الإخلاص . ولكن ماذا يفعل العزيز وقد شاع الخبر أولا وأخيرا ؟ لا بد أن يلجأ إلى أمر شاذ فاستشار وأشير عليه أن يزج يوسف في السجن حتى يرى كأنه المعتدى وامرأته شريفة هذا عند العامة ، أما الخاصة فتعرف كل شيء وقد سهل اللّه هذا لأن السجن فيه مصلحة ليوسف .
التفسير الواضح — صفحة 175 | محمد محمود حجازي