تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

المفردات :

تَسْتَفْتِيانِ
الاستفتاء طلب الفتوى أي : السؤال عن المشكل المجهول والفتوى جوابه وهذا اللفظ مأخوذ من الفتوة الدالة على معنى القوة والثقة
بِضْعَ
قيل : هو من ثلاث إلى تسع ويغلب أن يطلق على السبع .

المعنى :

بعد أن تكلم مع صاحبيه في شأن التوحيد ومقدماته تكلم في تأويل رؤياهما فقال : يا صاحباي أما أحدكما - الذي رأى أنه يعصر عنبا يصير خمرا - فيسقى ربه خمرا وربه مالكه وسيده ولم يقصد ربوبية العبادة فإن ملك مصر أيام يوسف لم يدع الألوهية كفرعون مصر أيام موسى . وأما الثاني - وهو الذي رأى أنه يحمل خبزا تأكل الطير منه فيصلب فتأكل الطير آكلة اللحوم كالحدأة من رأسه ، لا تناقشا ! قد قدر اللّه الأمر وسبق الحكم الذي فيه تستفتيان ، وهذا خارج عن تأويل الرؤيا ولكنه من باب المكاشفة وصفاء الأرواح ، لعله إخبار ووحى ليوسف ، وقال للذي ظن أنه ناج منهما - وانظر إلى التعبير بقوله : ظن أي : في الواقع لأنه ربما يغير الملك رأيه الذي قال أو تأتى حوائل تحول بين تحقيق ما قاله يوسف قال له - : اذكرني عند ربك وسيدك الملك ، أي : حدثه عن خبري وحالي ، ويقصد يوسف أن يطرق الأبواب الظاهرية والأسباب المادية ليخرج من السجن فيتمم فصول روايته . فأنسى الشيطان صاحبه أن يذكر يوسف عند الملك فأنساه الشيطان ذكر إخبار ربه أي : تذكيره بأمر يوسف فترتب على هذا أن يلبث في السجن بضع سنين هل هي ثلاثة أو سبعة أو قل أو أكثر اللّه أعلم بتحديدها وإن كانت من ثلاث إلى تسع .