لتمنعه من الفرار ، ونشأ عن ذلك أن قدت قميصه من الخلف ووجدا سيدها وزوجها لدى الباب ، وروى أنه كان معه قريب لها ، وهنا يظهر لؤم الطبع وفساد النية وصحة قولهم : ضربني وبكى وسبقني واشتكى ، قالت : ما جزاء من أراد بأهلك سوءا ؟
ولم تعينه لأمر في نفسها ما جزاؤه إلا أن يسجن لتقتص من رجل أهان كبرياءها ومنعها من تنفيذ مؤامرتها الدنيئة لتريه أن في يدها إعزازه وإهانته ، وما علمت أن ذلك كله سلسلة محكمة الأطراف وطريق موصل إلى غاية اللّه يعلمها ، ويعد يوسف لها إلا أن يسجن أو يعذب عذابا مؤلما موجعا .
ولكن يوسف إزاء هذا لم ير بدا من إخبار زوجها وسيده بما حصل غير عابئ بما سيكون ما دام يرضى ربه ولم يخالفه .
وقال يوسف هي راودتني عن نفسي وسلكت في ذلك كل الطرق الممكنة وغير الممكنة واحتالت بأساليب الخداع والمكر ما شاء اللّه لها .
وشهد شاهد من أهلها في هذه القضية التي تحير قاضيها . . امرأته وزوجه تدعى دعوى ، وغلامه وفتاه يناقضها ، وهي دعوى تتعلق بالشرف والعرض شهد فيها شاهد قريب لها كان مع زوجها قائلا : إن كان قميص يوسف قد قدّ من قبل تكون صادقة في دعواها أنه أراد بها سوءا ، فإنه لما وثب عليها ودفعته مزق القميص من قدام ، وإن كان قميصه قد من الخلف تكون كاذبة في دعواها بالهجوم عليها ، وهو من الصادقين في قوله أنها راودته وهو فر منها ، فلما رأى سيده أن قميصه قد من دبر قال حاكما بهذا الحكم الذي يدل على ضعف الرجولة وذهاب الشهامة .
إنه من كيدكن أيها النساء إن كيدكن عظيم ، فمحاولة التخلص بالاتهام من كيدك أيتها المرأة .
يا يوسف أعرض عن هذا الخبر لا تخبر أحدا أبدا وأنت استغفري ربك لذنبك ، وتوبي من عملك إنك كنت من الخاطئين المذنبين .
التفسير الواضح — صفحة 172
مساهمون: محمد محمود حجازي
ص١٧٢