تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
المرأة عن نفسها ، وراودته عن نفسه ، والمراودة أن تنازع غيرك في الإرادة فتريد غير ما يريد وعليه قوله : سنراود عنه أباه أي : نحتال عليه ونخدعه عن إرادته ليرسل أخانا معنا ، والمراد في الآيات تحايلت لمواقعته إياها ولم تجد منه قبولا
غَلَّقَتِ
أحكمت إغلاق الأبواب كلها
هَيْتَ لَكَ
هلم أقبل وبادر لما أقوله لك
بُرْهانَ
المراد تذكر اللّه - سبحانه وتعالى - ، وما بيّنه من تحريم الزنى والخيانة ومراقبة اللّه - سبحانه - في كل عمله ، وهي مرتبة الإحسان في العمل كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك
الْمُخْلَصِينَ
الذين أخلصهم ربهم وصفاهم من الشوائب
مِنْ قُبُلٍ
من قدام
مِنْ دُبُرٍ
من خلف .

المعنى :

هكذا كانت محنة يوسف في طيها منة عليه ، ورب محنة ولكن في طيها منن . . دخل دار العزيز وأراد سيده أن يكون رئيسا للخدم وأن يحسن معاملته أو أن يتخذه ولدا وأمر امرأته بتنفيذ ذلك . وأراد اللّه - سبحانه - فوق ذلك كله أشياء واللّه بالغ أمره ، وأرادت امرأة العزيز غير ذلك ، أرادت أن يكون يوسف عشيقا لها ، وراودته عن نفسه ، وطلبت منه ذلك بالحيلة والمكر لتصرفه عن رأيه ، راودته عن نفسه لأجل أن يريد منها ما تريد هي منه مخالفا لإرادته هو وإرادة ربه ، وأعدت العدة لذلك وغلقت باب مخدعها وأبواب البهو المحيط به لتأمن الطارق والزائر وقالت ليوسف : هلم أقبل ونفذ ما أريده منك ! ! قال يوسف : أعوذ بالله وحده أن أكون من الجاهلين ! يا هذه إن زوجك سيدي وقد أحسن مثواي وأكرم وفادتي واستأمنني على نفسه وبيته فكيف أخونه ؟ ! ! يا هذه إنه لا يفلح الظالمون أبدا الذين يظلمون أنفسهم بارتكاب المعاصي ومخالفة القانون الإلهى . . ترى يوسف - عليه السلام - أجابها معتزا بالإيمان بالله وبالأمانة لسيده وأنه لا يفلح الظالمون والخائنون ، لقد ردها يوسف ردا عنيفا وصادمها في عواطفها في وقت هي فيه ثائرة ثورة جنسية عاصفة وهي سيدته وهو خادمها إنه شيء يخرج الشخص عن صوابه .
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
. وللعلماء في هذا الموضوع آراء واتجاهات كثيرة يجمل بنا أن نذكر الأقرب إلى
التفسير الواضح — صفحة 170 | محمد محمود حجازي