المفردات :
مَثْواهُ
مقامه عندنا مأخوذ من ثوى بالمكان أقام به
أَشُدَّهُ
رشده وكماله .
المعنى :
وقال الذي اشتراه من مصر ، لم يذكر القرآن اسمه ولا صنعته ولا مسكنه لأن القرآن ليس كتاب تاريخ أو قصص يعنى بهذه الأشياء ، بل قصصه لمعنى أعلى وأسمى ولا يهتم بمثل هذا ، وقد ذكرت روايات في اسمه ووظيفته كثيرة ، والظاهر أنه كان رئيس شرطة
وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ
.
قال أكرمي مقام هذا الغلام ، فلا يكن في منزلة العبيد والأرقاء ، بل عامليه كفرد منا فإني ألمح فيه النبل والخلق ، وأرى أنه سيكون له شأن : أكرميه رجاء أن ينفعنا في أعمالنا الخاصة أو العامة أو نتخذه ولدا لنا تقر به أعيننا ونرثه ويرثنا .
يا سبحان اللّه ! ! أهكذا يكون يوسف الذي ألقى في الجب ! وقد وقع في قلب سيده هذا الموقع ولا غرابة فالله حارسه وهاديه ، وحافظه وراعيه ومثل ذلك التدبير والعناية بيوسف مكناه في أرض مصر ، وكان هذا العطف من عزيزها فاتحة الخير وإن اعترض سبيله بعض المشاق فتلك حكم اللّه يعلمها ، وكما قيل : الحوادث تخلق الرجال . . مثل ذلك مكناه في الأرض ، ولنعلمه من تأويل الأحاديث ، وتعبير الرؤيا وهكذا إعداد الأنبياء .
واللّه غالب على أمره ، ومنفذ ما أراده لا راد لقضائه ، فكل ما وقع ليوسف من إلقائه في الجب ومن استرقاقه وبيعه وتوصية سيده لامرأته بخصوصه وتعليمه الرؤيا وغير ذلك خطوات لإعداد يوسف للمحل الذي ينتظره ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ذلك .
ولما بلغ أشده ؟ وكمل رشده ، واستوى عقله وبدنه آتيناه حكما إلهاميا فيما يعرض له من المشاكل والنوازل ، وسن الرشد هل هي ثلاثون أو أربعون ؟
مثل ذلك نجزى المحسنين العاملين خصوصا الأنبياء والمرسلين وقائدهم وخاتمهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم . .