تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
هذا حالهم مع يوسف ، وأما مع أبيهم فجاءوا أباهم في وقت العشاء وانتشار الظلام في الأفق يبكون ويولولون ، ما أجهلك يا ابن آدم ، وما أحمقك ! ! أليس اللّه عالم الغيب والشهادة ؟ ! ألم تعلموا يا إخوة يوسف أن اللّه لطيف خبير ! مالكم لم ترحموا أباكم وهو شيخ كبير ؟ ! ! ومالكم تتخطون حدود العقل والحكمة ، وتقتلون معاني الأخوة والمحبة ؟ إن هذا لشيء عجيب ! ! اعتذروا بغير العذر ، واستخفوا من أبيهم ، واللّه معهم ، وقالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق في الرمي والجري ، وتركنا أخانا يحرس متاعنا فأكله الذئب ، وهم يعرفون ما عند أبيهم بالنسبة لهم فصرخوا وقالوا : ما أنت بمصدق لنا أبدا في كل حال ، ولو كنا صادقين . وجاءوا على قميصه بدم ليس من دمه ليشهد كذبا وزورا أنه دمه واللّه يعلم أن الذئب برئ من دم ابن يعقوب . روى أن يعقوب قال استهزاء : ما أحلمك يا ذئب تأكل ابني ولا تشق قميصه ! ! قال هذا استهزاء بهم . وقال ملوّحا بكذبهم : بل سوّلت لكم أنفسكم أمرا إدا ، وفعلتم فعلا نكرا وأما أنا فأمرى صبر جميل لا يأس فيه ولا قنوط من رحمته واللّه معي وهو المستعان وحده على ما تصفون ، هذه قصة يوسف مع إخوته مصدرها القرآن فقط ، وهذا ما نطمئن إليه دائما . أما الأخبار والأقوال والإسرائيليات وقول التوراة فهذا شيء آخر لا نلتفت إليه .

يوسف مع السيارة [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 19 إلى 20 ]

وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 19 ) وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ( 20 )
التفسير الواضح — صفحة 166 | محمد محمود حجازي