تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وأنا ما أريد إلا الإصلاح والخير العام لي ولكم ما استطعت إلى ذلك سبيلا ليس لي فيما أفعل غرض خاص . ومن هنا نأخذ أن العاقل يجب أن يكون عمله مراعيا فيه حق اللّه ورسوله ، وحق نفسه ، وحق الناس عليه . وما توفيقي وهدايتي إلى الخير إلا بالله وحده ، عليه توكلت ، وإليه أنيب إذ هو المرجع والمآب والنافع والضار لا أرجو منكم خيرا ، ولا أخاف ضرا ، ويا قوم لا يحملنكم شقاقي وخلافي معكم في الرأي والعقيدة على العمل الضار الذي يترتب عليه أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح بالغرق ، أو قوم هود بالريح العاتية ، أو قوم صالح بالصيحة الطاغية ، وما عذاب قوم لوط منكم ببعيد زمانا ولا مكانا ولا إجراما . واستغفروا ربكم من ذنوبكم ثم توبوا إليه واعملوا صالحا من الأعمال ، وإن ربي وربكم عظيم كثير المودة ، فإنكم إن فعلتم ذلك يمتعكم متاعا حسنا في الدنيا والآخرة .

اشتداد الحالة ووقوع العذاب :

قالوا يا شعيب : ما نفهم كثيرا مما تقول فهما عميقا ، ولا نفهم له معنى ولا حكمة ، وإنا لنراك فينا ضعيفا لا حول لك ولا قوة ، فكيف يقبل منك هذا الذي يوصلك إلى الرياسة في الدين والدنيا ، على أنا لو أردنا البطش بك لما منعنا مانع ، ولولا عشيرتك الأقربون لفتكنا بك فتكا يتناسب مع عملك معنا من ذم آلهتنا ، وطلبك الحجر علينا في تصرفنا أي : نقتلك رميا بالحجارة وما أنت علينا بعزيز . قال : يا قومي ، أرهطي وأسرتي أعز وأكرم عليكم من اللّه الذي أدعوكم اليه ؟ وأشركتم به وجعلتم مراقبته والخوف منه وأمره ونهيه وراءكم ظهريا كالأمر الذي يهون على صاحبه فينساه ولا يحسب له حسابا ، إن ربي بما تعملون محيط علما فسيجازيكم على عملكم . ويا قومي اعملوا ما استطعتم على منتهى تمكنكم في قوتكم إني عامل على مكانتى وحالتي ! ! وغدا سوف تعلمون الذي سوف يأتيه عذاب يخزيه ويذله في الدنيا والآخرة ، ومن هو كاذب في قوله
لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا
وانتظروا مراقبين من سيقع عليه العقاب ، إني معكم من المنتظرين ، وهذا الأمر ( اعملوا وارتقبوا ) للتهديد والوعيد ممن وثق بربه وبوعده .