تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
إن ربي قريب من خلقه يعلم خائنه الأعين وما تخفى الصدور خصوصا الاستغفار والتوبة ، ويجيب دعوة الداعي إذا دعاه . وما كان منهم إلا أن قالوا ( ردا عليه ) : يا صالح قد كنت فينا موضع رجائنا ومعقد أملنا لما لك من خلق وعقل قبل هذه الدعوة التي دعوتها ما الذي دهاك وألم بك ! ! تنهانا عن عبادة ما يعبده آباؤنا الأقدمون والمحدثون ؟ ! وإنا يا صالح لفي شك مما تدعونا إليه من عبادة اللّه وحده وترك عبادة أوليائه وأحبابه وشركائه . حقا إننا لفي شك وسوء ظن منك . قال يا قوم : أخبروني ماذا أفعل ؟ إن كنت على حجة من ربي ، وبصيرة من أمرى أن ما أدعوكم إليه هو من عند اللّه لا من عندي . فمن ينصرني من عذاب اللّه إن عصيته بكتمان الرسالة فما تزيدونني بحرصى على رجائكم وخوفي من سوء ظنكم غير إيقاعى في الهلاك . ويا قوم هذه آية على صدقي ، ناقة اللّه لكم . حيث لم تكن على السنن الطبيعي في نشأة أمثالها فقد روى أنها خلقت من صخرة وكان لها شرب في يوم ، ولهم شرب في يوم آخر
إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ . وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ
[ القمر 27 و 28 ] وفي كتب التفسير روايات كثيرة عن الناقة . يا قوم هذه ناقة اللّه لكم آية فذروها تأكل في أرض اللّه ، واتركوها ترعى حيث تشاء لا يعترضها أحد ، ولا تمسوها بسوء أيا كان نوعه ، فإنكم إن مسستموها بسوء فسيأخذكم عذاب قريب الوقوع ، عذاب أليم يدعكم كالهشيم المحتظر . فنادوا صاحبهم قيل : هو قدار بن سالف فتعاطى فعقر ، وقد نسب العقر لهم جميعا لرضائهم على فعله فعقروها فقال لهم صالح : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ، وما أشد انتظار البلاء ، وما أطولها مدة يترقب فيها الإنسان عذابا محقق الوقوع ، ذلك وعد غير مكذوب فيه ومن أصدق من اللّه حديثا ؟ ! فلما وقعت الواقعة ، ونزلت الصاعقة نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ، ونجيناهم من خزي يومئذ ، إن ربك أيها الرسول هو القوى القادر العزيز الحكيم يعز من يشاء ويذل من يشاء من عباده فأخذهم العذاب
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ *
[ سورة الشعراء آية 8 ] .