تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
قالوا إنا لنراك في سفاهة ، وضعف عقل وخروج عن جادة الصواب وإنا لنظنك من الكاذبين قال هود : ليس بي سفاهة وكيف أكون ذلك وأنا رسول رب العالمين أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين . اشتد الأمر بعد ذلك ، وقالوا : يا هود ما جئتنا بحجة قوية تدل على أنك رسول من اللّه ، وما نحن بتاركي آلهتنا صادرين عن قولك من تلقاء نفسك ، وما نحن لك بمؤمنين ومصدقين برسالتك . إن نقول إلا أصابك بعض آلهتنا بسوء حين تعرضت لهم وإنك اليوم مصاب بخبل في العقل وجنون في الرأي . قال هود : أشهد اللّه أنى بلغت ما كلفت به ، واشهدوا أنى برئ مما تشركون به ، وإذا كان الأمر كذلك وأن آلهتكم لها قدرة على عمل ، فأجمعوا أمركم واجمعوا شركاءكم ثم كيدوني جميعا ، ولا تمهلون ، إني توكلت على اللّه ربي وربكم ووكلت له أمر حفظي ، وهو على كل شيء قدير . ما من دابة في الأرض أو السماء إلا هو آخذ بناصيتها ، ومصرف أمرها ومسخرها إلى أجل مسمى ، إذ له ملك السماوات والأرض ، إن ربي على صراط مستقيم هو طريق الحق والعدل فإن تتولوا بعد هذا ، ولم تطيعوا أمرى فقد بلغت ما أرسلت به إليكم وأبرأت ذمتي من اللّه وسيستخلف ربي قوما غيركم ، ولا تضرونه شيئا إن ربي على كل شيء حفيظ ، وقائم ورقيب . . وهذه هي النهاية . ولما جاء وقت أمرنا ، ونزول عذابنا ، نجينا هودا ومن معه من المؤمنين برحمة خاصة بهم لا تتعداهم إلى غيرهم ، نجيناهم من عذاب غليظ فظيع
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ * تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
[ سورة القمر الآيتان 19 - 20 ]
فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ . فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ
[ سورة الحاقة الآيتان 7 و 8 ] . وتلك عاد جحدوا آيات ربهم وعصوا رسله أي : جنس الرسول وجنس الآيات الصادقة بآياته ورسوله وهم قد اتبعوا أمر كل جبار يجبر غيره على اتباع رأيه وهم الأشراف العنيدون الذين لا يخضعون للحق .