تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

المفردات :

حَنِيذٍ
مشوى يقطر دهنا
نَكِرَهُمْ
المراد : نكر ذلك منهم
وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً
أحس منهم خوفا في نفسه
يا وَيْلَتى
أي : يا ويلي وهلاكي
عَجُوزٌ
عقيم
الرَّوْعُ
الخوف والرعب
أَوَّاهٌ
كثير التأوه مما يسوء ويؤلم . ذكر إبراهيم - عليه السلام - في القرآن الكريم كثيرا ، فذكر مع أبيه وقومه ومع بشارته ولديه إسماعيل وإسحاق ، وذكر مع إسماعيل خاصة ، وذكر مع الملائكة مبشرين له بإسحاق ويعقوب مخبرين له بهلاك قوم لوط كما هنا .

المعنى :

وتالله لقد جاءت رسلنا من الملائكة قيل : هم جبريل وميكال وإسرافيل وقيل غير ذلك والأفضل التفويض إلى اللّه ، فالله أعلم بذلك ورسوله ، ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى بعد التحية منهم وقيام إبراهيم بواجب الضيافة . فلما دخلوا عليه قالوا : سلاما عليك : قال عليكم سلام اللّه ، ترى أنه حياهم بأحسن من تحيتهم إذ من دقائق اللغة العربية أن قولك عليك سلام أبلغ من أسلم سلاما ، فما مكث ولا أبطأ في أن جاء بعجل سمين مشوى ينقط دهنا ، لونه أحمر ، لذة للآكلين فقربه إليهم وقال : ألا تأكلون ؟ فلما رأى أيديهم لا تصل إلى الأكل أنكر ذلك ووجده على غير ما يعهد في الضيفان . فإن الضيف لا يمتنع من الأكل إلا لريبة فيه أو قصد سيئ ، وأحس في نفسه منهم خوفا وفزعا إذ تبين أنهم ليسوا بشرا ، وقد يكونون ملائكة نزلت لتنفيذ عذاب واقع . فلما رأوا منه ذلك قالوا له : لا تخف ولا يساورك شك فينا ، إنا رسل ربك أرسلنا إلى قوم لوط الذين بغوا واعتدوا ، لا نريد بك شرا ، ونحن مبشروك وأهلك بغلام عليم يحفظ نسلك ويبقى ذكرك ويلد يعقوب ، ومن ذريته أنبياء بني إسرائيل ، وكانت امرأة إبراهيم قائمة على خدمتهم سامعة حوارهم فضحكت تعجبا مما رأت وسمعت أو سرورا من هلاك قوم لوط أو من البشرى لها بولد صالح ، ولعل البشرى كانت بعد الضحك بدليل العطف بالفاء .
التفسير الواضح — صفحة 135 | محمد محمود حجازي