تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
قيل بعد هذا : يا نوح اهبط من السفينة أو من على الجبل بعد أن كفت السماء عن المطر ، وابتلعت الأرض الماء ، واستوت السفينة على الجودي . اهبط متلبسا بسلام منا ومتمتعا بأمان وتحية من عند اللّه مباركة طيبة ، اهبط بسلام وبركات ونماء وسعة في الرزق عليك وعلى أمم ممن معك من الخلق إنسانا كان أو حيوانا ، وأمم من ذرية من معك سيتمتعون بالخيرات والطيبات في الدنيا والآخرة ، وأمم من الذرية سنمتعهم في الدنيا ثم نضطرهم إلى عذاب أليم في الآخرة وذلك لكفرهم وعنادهم . وهكذا كان الخلق أولا من ذرية نوح مؤمنين صالحين متمتعين في الدنيا والآخرة ثم خلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ، وسيمسهم من عذاب أليم . أما العبرة العامة لهذه القصة فقد تقدم الكلام عليها ، ومنها هنا الدلالة على نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فما كان يعلم هو ولا أحد من قومه ذلك القصص المحكم التام الشامل لأخبار نوح وقومه ، وكيف كانت عاقبة الظالمين ؟ ! فاصبر يا محمد كما صبر نوح من قبل فلقد عرفت مآل الصبر لنوح ولقومه المؤمنين وعاقبة الكفر ؟ واعلم أن العاقبة للمؤمنين .

قصة هود عليه السلام [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 50 إلى 60 ]

وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ ( 50 ) يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 51 ) وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ( 52 ) قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 53 ) إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ( 55 ) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 56 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 57 ) وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( 58 ) وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 59 ) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ ( 60 )
التفسير الواضح — صفحة 127 | محمد محمود حجازي