تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

المعنى :

ألا إن المشركين حين يسمعون الدعوة إلى اللّه ، وما يقوم به الرسل من البشارة والإنذار يثنون صدورهم ، ويعرضون عنه ويستدبرون الرسول عند تلاوة القرآن حتى لا يراهم أحد وقد ظهرت عليهم علامات الحقد والحسد والكراهية عند وقوع القوارع والحجج التي هي كالصواعق عليهم أو أشد . ألا حين يستغشون ثيابهم ، ويغطون بها أجسادهم ، حين يخلون وأنفسهم فتظهر على حقيقتها ، والمراد أنهم لجهلهم يظنون خطأ أنهم لو يثنون صدورهم ، ويلتحفون بأثوابهم لا يراهم اللّه
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ
. ألا فالله يعلم السر وأخفى ، ويعلم ما يسرون وما يعلنون ، وهو العليم بذات الصدور . وقد أوجب اللّه على نفسه بمقتضى رحمته وكرمه ، وقدرته وعلمه . أوجب على نفسه أنه ما من دابة من أنواع الدواب توجد على ظهر الأرض أو في جوف البحر ، أو بين طيات الصخر . أو تطير في الجو ، إلا على اللّه رزقها وغذاؤها المناسب لها ، هدى كل دابة إلى ذلك بمقتضى الغريزة والطبيعة
الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
[ سورة طه آية 5 ] لكل دابة رزقها المهيأ لها الواصل إليها بعد البحث والعمل . وهو - سبحانه - يعلم مكان استقرارها ، ومكان استيداعها فهو يعلم مستقرها في الأصلاب أو الأرحام ، ويعلم مستودعها في الأرحام أو بطن الأرض ، كل ذلك من رزق واستقرار وتغيير واستيداع ثابت مرقوم في كتاب ظاهر معلوم كتب اللّه فيه قضاءه وقدره
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
[ سورة الأنعام آية 38 ] . وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، يومان لخلق الأرض ، ويومان لخلق أقوات الخلق وما يتبعه ، ويومان لخلق السماوات السبع كما هو مفصل في سورة فصلت من « الحواميم » الآيتان 9 و 10 . والأيام هنا المراد بها : الأوقات التي لا يعلم تحديدها إلا اللّه - سبحانه وتعالى - خلق السماوات السبع والأرضين السبع في ستة أيام ، وكان عرشه على الماء أي : وكان عرشه قبل السماوات والأرض على الماء ، وهل المراد بعرشه تصريفه وملكه أو هو شيء مادي آخر ؟ اللّه أعلم بكتابه
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
[ سورة آل عمران آية 7 ] .