تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
منه - سبحانه وتعالى - نذير لمن أصر على الكفر والشرك والمعصية ، نذير لهؤلاء بالعذاب الأليم ، وبشير لمن آمن واهتدى بالسعادة والنعيم المقيم . وأن استغفروا ربكم ، واسألوه المغفرة من الشرك والكفر والذنب ثم توبوا إليه نادمين على الفعل ، عازمين على عدم العودة ، مصلحين ما أفسدتم ، عاملين الصالح من الأعمال
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً
[ سورة الفرقان آية 70 ] . وانظر يا أخي في الجمع بين الاستغفار والتوبة والعطف بثم ! ! وهذا كله يفيد أن القول غير العمل ، وأن مرتبة العمل ( التوبة ) مرتبة عالية سامية فوق مرتبة الاستغفار . ما جزاء هذا ؟ ! ! جزاء من تاب وعمل صالحا بعد الاستغفار جزاؤكم أن اللّه يمتعكم متاعا حسنا من رزق حلال ، وسعادة في الدنيا ، وعيشة رغدة ، ونعمة متتابعة كل هذا إلى أجل مسمى ، ونهاية محدودة بالموت والفناء ، وانقضاء الأجل . المحدد عنده - تعالى - ، هذا هو الجزاء في الدنيا ، أما في الآخرة فسيؤتى كل ذي فضل من علم وعمل نافع جزاء فضله مطردا كاملا غير منقوص . انظر يا أخي - وفقك اللّه - إلى قوله - تعالى - :
يُمَتِّعْكُمْ
.
وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
حيث جمع في جزاء الدنيا ، وجعله موقوتا محدودا ، وفي جزاء الآخرة إفراد ولم يقيد بشيء ، وفي هذا إشارة إلى أن ثواب الدنيا لمجموع الناس لا لكل فرد ، وأما في الآخرة فسيكون لكل فرد على حدة وعلى ذلك فالمعنى : أيها المخاطبون من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إنكم إن تجتنبوا الشرك والإثم ، وتعبدوا ربكم وحده وتستغفروه من كل ذنب ، وتتوبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا تكونون به في الدنيا غير الأمم نعمة وقوة وعزة ودولة ، ويعط كل ذي فضل وعمل جزاء فضله في الآخرة كاملا غير منقوص
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
وأن تتولوا وتعرضوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير هوله ، عظيم خطره ، يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت ، وتضع كل ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى ، وما هم بسكارى ، ولكن عذاب اللّه شديد ، وقيل : المراد بهذا اليوم أن يصيبنا في الدنيا ما أصاب غيرنا من أقوام الرسل ، وأما يوم الآخرة فأشار إليه بقوله :
إِلَى اللَّهِ
وحده
مَرْجِعُكُمْ
جميعا ، وجزاؤكم على أعمالكم كلها
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
.