ولم يدركوه ، وما كرهوا الدين إلا لأن اللّه أغناهم به ، هؤلاء المنافقون قد كفروا بعد إسلامهم ، وخاضوا في النبي والقرآن ، وهموا بالفتك برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد أطلعه اللّه على ذلك وأنبأه بأنهم سينكرون ذلك ، وسيحلفون باللّه كذبا ليرضوكم
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً *
« 1 » واللّه تعالى يكذبهم ويثبت بتأكيد القسم أنهم قالوا كلمة الكفر التي رويت عنهم ، ولم تذكر في القرآن لئلا يتعبد المسلمون بتلاوتها ، ولذلك اختلف الرواة في إثباتها ، فبعضهم يقول : إن شخصا اسمه جلاس بن سويد قال : لئن كان محمد صادقا على إخواننا الذين هم سادتنا وخيارنا لنحن شر من الحمير ( يقصد الآيات التي نزلت فيمن تخلف من المنافقين ) ، وقيل : إنها نزلت في مقالة قالها عبد اللّه بن أبىّ ثم أنكرها ، وعلى العموم فالآية صريحة في إثبات ذلك وأمثاله لهم .
وقد كفر المنافقون بعد إسلامهم الظاهر ،
وروى أن بعضهم هم بقتل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين منصرفه من غزوة تبوك ثم ردهم اللّه خاسرين وذلك قوله تعالى
وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا
.
وما أنكر هؤلاء المنافقون من أمر الإسلام وبعثة الرسول - عليه الصلاة والسلام - شيئا يقتضى الكراهة والكفر والهم بالانتقام إلا إغناء اللّه إياهم ورسوله بما يقسمه لهم من الغنائم ويعاملهم كالمسلمين ، وهذا تعبير بديع ، كقول الشاعر :
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب
يا عجبا كل العجب ما يكون سببا في الخير يكون سببا في الشر ! ! ! ومع هذا فباب التوبة والرحمة مفتوح ، فإن يتوبوا يقبل اللّه منهم ، وإن يتولوا يعذبهم اللّه عذابا أليما في الدنيا والآخرة .
وما لهم في الأرض من ولى ولا نصير ، إذ ولاية المؤمنين بعضهم لبعض ، والمنافقون لا ولاية لهم ، إذ لا ضمير لهم حتى مع أنفسهم .
هامش
( 1 ) سورة المنافقون آية 2 .