تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 864

مساهمون:

ص٨٦٤
فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
« 1 » إنما يعمر مساجد اللّه وخصوصا المسجد الحرام بالرعاية والعناية والولاية والخدمة والعبادة إنما يعمره من آمن باللّه إيمانا كاملا صادقا وآمن باليوم الآخر وما فيه من ثواب وعقاب ، وكان عمله الظاهر موافقا لعقيدته فيقيم الصلاة ويؤديها كاملة الأركان والشروط ويؤدى الزكاة لأربابها وأكثرهم يقيمون بالمساجد ، على أن في مال الزكاة متسعا لتعمير المساجد تعميرا حسيا ، والذين يخشون اللّه وحده هم أولى الناس بذلك .

المعنى :

قصر تعمير المساجد على المؤمنين باللّه إيمانا كاملا شاملا والمقيمين الصلاة إقامة كاملة مع إيتاء الزكاة ، والخشية من اللّه وحده دون غيره مما لا ينفع ولا يضر ، والمراد : الخشية الدينية الغريزية كالخوف من الحيوان المؤذى مثلا . ونحن نرى الآن أنه لا يعمر بيوت اللّه إلا هؤلاء فقط . فأولئك الموصوفون بهذه الصفات الجليلة هم المهتدون إلى الخير دائما ، المستحقون على أعمالهم عظيم الأجر ، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟ وفي تصدير جزائهم بكلمة ( عسى ) إشارة إلى قطع أطماع الكفار ، أي : إذا كان هؤلاء العاملون المقربون جزاؤهم بين ( لعل وعسى ) فما بال الكفار ! ! والخير للمؤمن أن يكون بين الرجاء الذي يحمله على العمل وبين الخوف الذي يبعده عن التقصير ويغلب الخوف على الرجاء في حال الصحة والعكس في حال المرض الشديد ، وهذه الصفات الجامعة لشعب الإيمان والإسلام تقتضي حتما الإيمان بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فإنها لا تعمل على الوجه الكامل إلا بهديه وإرشاده صلّى اللّه عليه وسلّم .

فضل الإيمان والجهاد [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 19 إلى 22 ]

أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 ) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ ( 21 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 22 )
هامش
( 1 ) سورة الكهف آية 105 .
التفسير الواضح — صفحة 864 | محمد محمود حجازي