بيان هذا الخمس والسكوت عن الباقي مع قوله تعالى
غَنِمْتُمْ
قال القرطبي : لما بين اللّه - تعالى - حكم الخمس وسكت عن الباقي دل ذلك على أنه ملك للغانمين .
والمراد بذوي القربى هم بنو هاشم وبنو المطلب دون بنى عبد شمس ، وبنى نوفل ، واليتامى : من فقدوا آباءهم وهم فقراء ، والمساكين : هم ذوو الحاجة من المسلمين ، وابن السبيل : المنقطع في سفره مع شدة حاجته حتى صار الطريق أبا له .
كان يقسم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الخمس على خمسة : سهم له يصرفه في مصالح المسلمين وسهم لذوي القربى ، والثلاثة الباقية لأصحابها المذكورين ، وبعد وفاته اختلفت الأئمة فمن قائل أن سهم النبي وسهم ذوى القربى يسقطان ، وفقراء آل البيت كفقراء المسلمين ، ولا يعطى أغنياؤهم ، وهكذا كان يسير أبو بكر مع بني هاشم ، وقال الشافعي : سهم رسول اللّه يصرف على مصالح المسلمين . وسهم ذوى القربى لفقراء آل البيت وأغنيائهم بالسوية كالميراث ، والرأي أن سهم الرسول وسهم ذوى القربى يترك أمرهما للإمام يفعل ما فيه المصلحة للمسلمين .
وبعض العلماء تمسك بظاهر الآية وقال : الخمس يقسم ستة أقسام لا خمسة .
إن كنتم آمنتم باللّه وما أنزل على رسول اللّه من الوحي والملائكة والنصر يوم الفرقان يوم التقى الكفار والمسلمون فاعلموا أن الخمس ليس لكم ولكنه للّه ولرسوله ، وللأصناف المذكورة ، فحذار من أن تتعدوا الحدود في وقت من الأوقات ، ولا غرابة في جعل الإيمان بإنزال هذه الأشياء من دواعي العلم بأن للّه خمسه وللرسول . . . إلخ الأصناف لأن الوحي ناطق بهذا ، ولما كانت الملائكة والنصر من عند اللّه ، وجب أن تكون الغنيمة التي حصلت بسببها مصروفة في الجهات التي عينها اللّه ، وليس المراد اعلموا فقط بل العلم المشفوع بالعمل والاعتقاد .