تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 816

مساهمون:

ص٨١٦

المفردات :

الصُّمُّ
الصمم : عدم السمع ، والأصم : الأطرش .
الْبُكْمُ
البكم : عدم الكلام ، والأبكم : الأخرس .
الدَّوَابِّ
: جمع دابة ، وهي ما تدب على الأرض ، والغالب استعمالها في الحشرات والدواب التي تحمل على ظهرها ، وإذا أريد منها الإنسان كان المقصود الاحتقار .

المعنى :

يا أيها الذين اتصفتم بالإيمان أطيعوا اللّه ورسوله فيما أمر ونهى ، ولا تعرضوا عن الأمر بالجهاد وبذل المال وغيرهما والحال أنكم تسمعون المواعظ والزواجر في القرآن والحديث . وإياكم أن تكونوا كالذين قالوا سمعنا والحال أنهم لا يسمعون أبدا . . . إن شر المخلوقات عند اللّه من لا يصغى بسمعه إلى الحق فيتبعه ويعتبر بالموعظة الحسنة فيعمل بها ، فإن من لا يستخدم جهاز السمع فيما خلق له كان كأنه فاقد له ، فهو أصم عن الحق والخير والهدى والفلاح . . والبكم الذين لا يقولون الحق ، ومن ثم كانوا كأنهم فقدوا حاسة الكلام ، والذين لا يعقلون الفرق بين النور والظلام ، والهدى والضلال ، والإسلام والكفر ؛ إذ هم لو استخدموا عقولهم وأبعدوا عنها ذل التقليد وحمى العصبية الجاهلية لعقلوا المنفعة وأدركوا الصالح المفيد ولكنهم كالبهائم لا يعقلون . ولو علم اللّه في نفوسهم الميل إلى الخير والسداد والاستعداد إلى الإيمان والهدى ولم تفسد فطرتهم بسوء القدوة وفساد التربية لأسمعهم بتوفيقه سماع تدبر ووفقهم لكلامه وكلام رسوله ، ولكنه لو أسمعهم لتولوا وهم معرضون فهم لا خير فيهم أصلا . ومن يلقى إليه شيء لا يخلو من واحد من أربع : 1 - معاند لا يسمع أبدا بل يجعل أصابعه في آذانه . 2 - منافق يسمع ويتظاهر بالقبول ساعة الحضور ثم هو لا يتدبر ولا يفهم شيئا . 3 - يسمع ليتسقط العيوب ويتلمس السقطات . 4 - يسمع ليهتدى بنور الحق وهم الفئة المؤمنة الموفقة المهدية إلى يوم القيامة .
التفسير الواضح — صفحة 816 | محمد محمود حجازي