تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 774

مساهمون:

ص٧٧٤
أن تلك السعادة غير مختصة بهم بل شاملة لكل من يتبعه كائنا من يكون وذلك ببيان عموم رسالته . قل يا محمد لجميع البشر من كل جنس ولون ، وفي كل وقت وزمن : إني رسول اللّه إليكم جميعا
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
« 1 » ،
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً
« 2 » ، ولقد ثبت في الصحيحين في حديث خصوصياته ، « وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة » صلّى اللّه عليه وسلّم . إني رسول اللّه الذي له الملك التام ، والتصريف الكامل في السماوات وعوالمها ، والأرضين وما فيها يدل على وحدة الصانع ؟ وكمال قدرته وتمام علمه وحكمته . هو اللّه ، لا معبود بحق في الوجود إلا هو ، أما غيره فوهم وخيال ، وخرافات لا تليق بعاقل ، إذ هو الذي يحيى كل حي ، ويميت كل ميت ، بيده الحياة والموت ، وله الأمر كله - سبحانه وتعالى - وأنت ترى أن اللّه وصف نفسه بثلاث : هو المالك المتصرف في الملكوت ، والمعبود بحق في الوجود ، خالق الحياة والموت . ومن كان كذلك وقد أرسل رسولا ومعه البرهان على رسالته وصدقه . فيجب أن تؤمنوا به أيها الناس ؛ فهو الرب الواحد القهار الموصوف بكل كمال ، المنزه عن كل نقص ، وآمنوا برسوله حيث قامت الأدلة على صدقه ، الرسول النبي الأمى ، آمنوا به يؤتكم كفلين ( نصيبين ) من رحمته ، ويجعل لكم نورا تمشون به ، ويغفر لكم ، فهو النبي الذي يعلمكم الكتاب والحكمة ويرشدكم إلى الخير والفلاح ، ويطهركم من الخرافات والرجس والأوثان والشرك والضلال ، وهو خاتم الأنبياء والمرسلين ، المبشر به كل الكتب ، دينه الإسلام السمح السهل الصالح لكل زمان ومكان . وهو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الذي يؤمن باللّه إيمانا كاملا لا شبهة فيه أبدا ، ويؤمن بكلماته المنزلة على رسله جميعا التي هي مظهر قدرته وحكمته - سبحانه وتعالى - واتبعوه كذلك في كل ما يأتي ويذر من أمور الدين رجاء اهتدائكم وتوفيقكم . فيا أيها المسلمون : هذه هي نصيحة القرآن وكلمته ؛ اتبعوه لعلكم تهتدون ، واللّه لا هدى إلا في القرآن ، ولا خير إلا في الدين ، وعلى قدر قربنا منه واتباعنا له يكون فلاحنا ونجاحنا في الدنيا والآخرة .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام آية 19 . ( 2 ) سورة سبأ آية 28 .