تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 762

مساهمون:

ص٧٦٢
استقر مكانه وثبت عند التجلي الأعظم عليه فسوف تراني إذ هو مشارك لك في الوجود ، وإذا كان الجبل في قوته وثباته لم يقو على الثبات فكيف بك يا موسى ؟ فلما تجلى ربه للجبل ، وانكشفت بعض آياته له جعله دكا مدكوكا ، وخر موسى من هول ما رأى مصعوقا ، فلما أفاق من غفوته ، وصحا من رقدته قال : سبحانك يا رب وتنزيها لك وتقديسا ، إني تبت إليك من سؤالي ، وقيل : تبت إليك من الجرأة والإقدام على السؤال بلا إذن ، وأنا أول المؤمنين بعظمتك وجلالك . ثم أراد المولى أن يطيب خاطره ويبين له مكانته فقال : يا موسى إني اصطفيتك على الناس الموجودين معك برسالتي ونبوتي ، وخصصتك بكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين القانعين ، ولا تطلب ما ليس لك . وكتبنا له في الألواح من كل شيء مما يحتاجون له من أمور دينهم ، موعظة مؤثرة وهداية نافعة ، وتفصيلا لأحكام الشريعة . وهل هذه الألواح هي كل ما أوتيه أو بعضه ؟ وهل كان عددها عشرا أو أقل ؟ اللّه أعلم بذلك . فخذها بقوة ، واقبلها بجد ونشاط ، وأمر قومك يأخذوا بأحسنها فلكل درجات ومراتب ، فمثلا هناك عفو وقصاص وصبر وانتصار . . . إلخ فليأخذوا بالعفو والصبر
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
.
سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ
كعاد وثمود ، أو قوم فرعون ، وقيل : سترون عاقبة من يخرج من طاعتي ! ! ! ورؤيا اللّه - سبحانه وتعالى - كانت ولا تزال مثار خلاف وجدل لتعارض النصوص فيها . مثلا
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
،
لَنْ تَرانِي
مع قوله :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
والأحاديث الصحيحة الكثيرة . ولذا قال بعضهم : إن الرؤية محال ، وبعضهم قال : إنها جائزة ، وينبنى على هذا طلب موسى للرؤية . هل كان للرد على من طلب من قومه بالدليل
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
وعلى هذا فطلبه خارج ، ولذا تاب وأناب ، وقيل : إنها جائزة ، والتوبة من التعجل بالسؤال ، وعلى العموم فهذا بحث مبسوط في كتب التوحيد وكتب التفسير المطولة .
التفسير الواضح — صفحة 762 | محمد محمود حجازي