تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 759

مساهمون:

ص٧٥٩
ما يصنع من خشب أو حجر أو معدن أو عجوة رمزا لشيء حقيقي أو خيالي ؛ ليعظم تعظيم العبادة ، والتمثال لا بد أن يكون مثالا لشيء حقيقي ، فإن عبد فهو صنم .
مُتَبَّرٌ
التبار : الهلاك .
باطِلٌ
: هالك وزائل لا بقاء له .

المعنى :

أنعم اللّه على بني إسرائيل نعما لا تحصى ؛ حيث نجاهم من فرعون وملئه ، وأهلك عدوهم وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم ، وجاوز بهم البحر آمنين ، وأغرق فرعون وقومه ، ومع هذا لم يقابلوا النعم بما يجب من الشكر والطاعة ، بل قابلوها بالكفر والعصيان ، وهكذا كان اليهود قديما وحديثا ، وفي هذا تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وجاوزنا ببني إسرائيل البحر ، أي : تجاوزوه بعناية اللّه ورعايته حتى كأن اللّه معهم بذاته ، فلما انتقلوا عنه ورأوا قوما « قيل : من العرب ، وقيل : من غيرهم » عاكفين على أصنام لهم ومقبلين عليها ومعظمين لها تعظيم العبادة والتقديس . قالوا يا موسى : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، وهذا الطلب منهم دليل على أن تقديس الأصنام وعبادة غير اللّه كانت متأصلة في نفوسهم وفيهم حنين لها ، وهذا شأن من دخل في دين اللّه حديثا . ولقد رد موسى على من طلب منه هذا الطلب بقوله : إنكم قوم تجهلون ما يجب للّه - سبحانه - من صفات التقديس والكمال ، وتجهلون حقيقة التوحيد الخالص له سبحانه ، وأنه ليس في حاجة إلى شفيع أو واسطة ، بل هو أقرب إلى عبده من حبل الوريد ، وتجهلون حقيقة الرسالة بدليل طلبكم منى هذا ! ! إن هؤلاء القوم العاكفين على أصنامهم مقضىّ على ما هم فيه بالهلاك والتبار ، إذ إنها لا تنفع أبدا ولا تضر ، وباطل عملهم في الدنيا والآخرة ، وفي تعبير القرآن إشارة إلى أن عبدة الأصنام هم المعرضون للهلاك ، وأن عملهم هذا إلى زوال ، أو في هذا بشارة بزوال عهد الوثنية من تلك الأرض ، قل لهم يا موسى : أغير اللّه خالق السماوات والأرض المنعم عليكم بهذه النعم أأطلب لكم إلها غيره ؟ ! ! إن هذا لشيء عجيب . وكيف تطلبون هذا وهو فضلكم على عالمي زمانكم .
التفسير الواضح — صفحة 759 | محمد محمود حجازي