تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥

المفردات :

لوط : هو ابن أخي إبراهيم عليه السلام . وكان يسكن قرب البحر الميت بشرق الأردن في قرية من قرى خمس اسمها ( سدوم ) كانت تعمل الخبائث التي حكاها القرآن .
لَتَأْتُونَ الرِّجالَ
: مأخوذ من قولهم : أتى الرجل المرأة : إذا غشيها .
مِنَ الْغابِرِينَ
أي : الباقين في عذاب اللّه ، يقال : غبر الشيء : إذا مضى ، وغبر : إذا بقي .

المعنى :

واذكر لوطا حين قال لقومه بعد أن دعاهم إلى عبادة اللّه : أتأتون الفعلة التي بلغت الغاية في الفحش والقبح ، هذه الفعلة ما عملها قبلكم أحد من الناس فأنتم قادة لغيركم في هذا الجرم الشنيع ، إنكم لتأتون الرجال لقصد الشهوة فقط وسفح الماء ، فقد نزلتم عن مستوى الحيوان ، فإن ذكره يأتي أنثاه بقصد الشهوة وبقاء النسل ، أما أنتم فقد أعماكم الضلال وأصبح لا غرض لكم إلا إرضاء شهواتكم ، وفي هذا تقريع وتوبيخ لهم شديد ! ! وفي قوله :
مِنْ دُونِ النِّساءِ
إشارة إلى أنهم تركوهن وهن محل الشهوة عند الفطر السليمة . بل أنتم قوم مسرفون متجاوزون الحد عادون ، قد تجاوزتم حدود العقل والطبع السليم والصحة والأدب . وما كان جواب قومه عن هذا الإنكار وذلك النصح شيئا من الحجج المقنعة ، أو رجوعا عن ذلك الغي ، أو اعتذارا يخفف حدة الغضب ، لم يكن شيء من هذا ، بل كان جوابهم الأمر بإخراجه هو ومن آمن معه من قريتهم الظالم أهلها ، وقالوا لهم مفتخرين متعللين على سبيل السخرية والتهكم : إنهم أناس يتطهرون . وكان من نبأ لوط أن أرسل اللّه إليه ملائكة الرحمة به ، ورسل العذاب إلى قومه ، استجابة لدعائه عليهم ، بعد أن ضاق صدره وعيل صبره . وقالت الملائكة يا لوط : إنا رسل ربك جئنا لإنقاذك ودفع العدوان عنك ، فأصبح لوط وقد كشف اللّه عنه الغمة وأنجاه اللّه وأهله المؤمنين معه إلا امرأته ، فإنها كانت موالية للكفار ، فكانت من الباقين في عذاب اللّه .
التفسير الواضح — صفحة 735 | محمد محمود حجازي