المعنى :
ذلك منظر آخر فيه سؤال وتوبيخ وتأنيب للكفار المغرورين بما أوتوا في الدنيا .
ونادى بعض أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بعلاماتهم وهي سواد الوجوه وما عليها من الغبرة ، وعلاماتهم التي كانوا عليها في الدنيا ، وقالوا لهم : أي شيء أغناه عنكم جمعكم للمال ، واستكباركم على المستضعفين والفقراء من المسلمين ، لم يمنع عنكم عقابا ، ولا أفادكم شيئا من ثواب ، وقالوا لهم ، مع الإشارة إلى أولئك المستضعفين المضطهدين في الدنيا كصهيب وبلال وآل ياسر :
أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم اللّه برحمته أبدا إذ لم يعطوا في الدنيا مثل ما أعطيتم فلو كانوا على خير لأعطاهم ؟ ! أشاروا لهم وهم يتمتعون في الجنة والكفار يتلظون في السعير .
وقيل لأهل الأعراف : ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون بعد هذا ، وهذا حوار له مغزى عميق ، وهذه الآية تشير إلى أن كل إنسان يستحق جزاء عمله بالضبط لا زيادة ولا نقصان فالسابق ليس كالمقصر ولا كالمتوسط ، ولذا رأينا أصحاب الجنة وأصحاب النار ، وأصحاب الأعراف كل له مكان .
من مناظر يوم القيامة [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 50 إلى 51 ]
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 51 )