تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
ونادى أصحاب الجنة قائلين : يا أصحاب النار يا أهل الكفر والفسوق والعصيان والضلال والبهتان ، إن الحال والشأن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ولقد جاءت رسل ربنا بالحق ، وصدق اللّه وعده . فهل وجدتم ما وعدكم ربكم من العذاب والألم ؟ هل وجدتموه حقا ؟ قالوا : نعم وجدنا ما وعدنا به ربنا على الكفر ، فهذه هي النار تتميز غيظا وتقول : هل من مزيد ؟ فأذّن مؤذن بينهم بحيث سمع صوته أصحاب النار وأصحاب الجنة ، أذن قائلا : ألا لعنة اللّه على الظالمين ، الذين ظلموا أنفسهم بعد الإيمان ، وهم الذين يصدون عن سبيل اللّه بغيا وعدوانا ، ويطلبونها معوجة غير مستقيمة ، حتى ينفر الناس منها ، ويبتعدون عنها وهم بالآخرة كافرون . وبين أهل الجنة وأهل النار سور له باب ، باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ، وعلى أعالي ذلك السور رجال يرون أهل الجنة وأهل النار ، ويعرفون كلا بعلامته :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ . ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ . وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ . تَرْهَقُها قَتَرَةٌ . أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ
[ سورة عبس الآيات 38 - 42 ] هؤلاء الذين على الأعراف رجال موحدون قصرت بهم سيئاتهم عن الجنة ، وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار ، وقفوا هناك حتى يقضى اللّه فيهم . ونادى أصحاب الأعراف أصحاب الجنة : أن سلام عليكم طبتم فنعم أجر العاملين ، وهم لم يدخلوا الجنة ولكنهم يطمعون فيها فهم بين الخوف والرجاء . وإذا صرفت أعين أصحاب الأعراف من النظر إلى أهل الجنة إلى النظر إلى أهل النار من غير قصد قالوا : ربنا لا تجعلنا مع هؤلاء القوم الظالمين !

حوار بين أصحاب الأعراف وأصحاب النار [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 48 إلى 49 ]

وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ( 48 ) أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 49 )