تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
يأمركم بهذا هو الشيطان ، ويدعوكم إليه :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ
[ سورة البقرة آية 268 ] . وكيف تعتذرون باتباعكم آباءكم ؟ وهل آباؤكم حجة في التشريع ؟ وهل عملوا بوحي من اللّه وإرشاد ؟ أم كانت أعمالهم بوسوسة الشيطان وزخرفته ؟ ! ! أم أنتم تقولون على اللّه ما لا تعلمون ؟ أما تشريع اللّه فلا يكون إلا بوحي منه إلى رسوله . فإذا : هم فعلوا بوحي الشيطان فقط ، وافتروا الكذب على اللّه . قل لهم : أمر ربي بالقسط والعدل وعدم تجاوز الحد . ومن هنا كان الإسلام وسطا بين الإفراط والتفريط :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
[ سورة النحل آية 90 ] . وأقيموا وجوهكم ، وأحسنوا وجهتكم : وأخلصوا عملكم للّه عند كل مسجد تدخلونه للصلاة ، أو الذكر أو الطواف ؛ والمعنى : اجعلوا توجهكم وقصدكم للّه فقط . وهذا يظهر في الوجه ، إذ هو المرآة التي تطل منها الروح ، وادعوه دعاء أو عبادة مخلصين له الدين . واذكروا دائما أنكم كما بدأكم وخلقكم أول مرة ستعودون إليه يوم الجزاء والحساب وأنتم بين فريقين : فريق هداه اللّه ووفقه للعبادة والإخلاص ، وفريق حقت عليه كلمة العذاب ، لاتباعه الشيطان وتركه القرآن ، وكل فريق سيموت على ما عاش عليه ، وسيبعث على ما مات عليه . ولا غرابة في ضلال الفريق الثاني ، لأنهم اتخذوا الشياطين قادة وأولياء من دون اللّه ، وهم الأخسرون أعمالا ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا . ومن خطل الرأي وضعف العقل أن ينغمس الشخص في الضلال ، ثم لا يلبث بغروره وحماقته أن يدّعى أنه على حق وأنه في عداد المهديين .
التفسير الواضح — صفحة 706 | محمد محمود حجازي