تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤

المعنى :

يا بني آدم : تذكروا نعم اللّه عليكم وعلى أبيكم من قبل ، وإياكم والمعاصي ، وعليكم بتقواه في السر والعلن ، فهو قد أنزل عليكم من السماء مطرا أنشأ منه نبات القطن والكتان ، والصوف والوبر ، وغير ذلك مما يتخذ لباسا للضرورة كستر العورة أو لباسا لستر البدن أو للزينة والتجمل ، يا سبحان اللّه ! دين الإسلام ودين الفطرة والطبيعة ، لا يمنع من اتخاذ اللباس للزينة والتجمل إلا الحرير الذي يكسر قلوب الفقراء ويكون لبسه إرضاء للنفس وغرائزها . ولباس التقوى ذلك خير وأجدى وهو لباس معنوي ، لباس العمل الصالح والإيمان الخالص ، ولا شك أنه خير من الرياش واللباس .
وخير لباس المرء طاعة ربه * ولا خير فيمن كان للّه عاصيا
وذلك اللباس من آيات قدرة اللّه ؛ ودلائل إحسانه وفضله على بني آدم ؛ وهذه النعم تؤهل بني آدم لتذكر ذلك الفضل ، والقيام بما يجب عليهم من الشكر ، والابتعاد من فتنة الشيطان وإبداء العورات . يا بني آدم : لا تغفلوا عن أنفسكم ، ولا تتركوها غير محصنة بالتقوى ، واجلوها بذكر اللّه دائما ؛ فإن القلب ليصدأ كما يصدأ الحديد ، حتى تقوى النفس على مقاومة الشيطان وغروره ، وتنجح في ابتلائه واختباره ، واحذروه فإنه أخرج أبويكم من الجنة ، ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما . احذروه إنه يراكم هو وجماعته وبنو جنسه ؛ وأنتم لا ترونه ، ولا شك أن العدو المباغت الذي لا يرى أشد من العدو المبارز الظاهر . والوقاية منه تكون بتقوية الروح والصلة باللّه ، وبمعالجة الوساوس بعد طروئها ، والاستعاذة باللّه منه . احذروه لأن اللّه جعل الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ
[ سورة الحجر آية 42 ] وهذا تحذير شديد .
التفسير الواضح — صفحة 704 | محمد محمود حجازي