تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢

المعنى :

هذا هو الدواء ليس غير ، وهذا هو العلاج فحسب ، به تهدأ النفوس وتطمئن القلوب . فنحن خلائف من تقدمنا ، فليس لنا بقاء ، وكما وصلت إليها ستخرج منها ، ونحن خلائف فلا ملك لنا ولا تصريف في الواقع :
وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ
« 1 » إذا كان هذا فلم هذا التناحر ، والتهالك ، والتباغض ، والتكالب ؟ ولما ذا تبخلون بما جعلكم مستخلفين فيه ؟ واللّه - سبحانه - رفع بعضكم فوق بعض درجات في العلم ، والعمل ، والغنى والفقر ، ليبلوكم جميعا ، كل بما عنده ، فيختبر الغنى . هل يؤدى زكاة ماله ؟ هل يتصدق بالفضل من ماله ؟ هل يعطف على الفقير والمحتاج والمسكين أم هو نهم جشع ، صلد ، صلب كالحجر ؟ نعم ويبلو الفقير هل يصبر ويرضى أم يشكو ويكفر ؟ وإذا كان اللّه - سبحانه - قد رفع بعضنا فوق بعض ، فما علينا إلا العمل والجد والصبر والرضا بقضاء اللّه وقدره ، واعتقاد أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
« 2 » . وعلى الجملة فهذا علاج نفسي لسل السخائم والتحاسد ، والعلاج الاقتصادي معروف تشير إليه الآية أيضا وهو الاشتراكية الإسلامية الممثلة في الزكاة المطلقة والمقيدة والنظم المالية المعروفة في الفقه الإسلامي فقط والذي يوحى به مجتمعنا الإسلامي العربي . إن ربك سريع العقاب ، شديد العذاب ، لا يهمل وإن أمهل ، يمكّن للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته . يخلق في الضعيف المسكين قوة يحار لها الملك الجبار ، فاعتبروا بما مر بنا في هذه الأيام :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
« 3 » . وإنه لغفور لكل تائب رحيم بكل محسن .
هامش
( 1 ) سورة الحديد آية 7 . ( 2 ) سورة الحديد آية 24 . ( 3 ) سورة الشورى آية 30 .