المفردات :
دِيناً قِيَماً
: يقوم به أمر الناس ونظامهم في الدنيا والآخرة ، أو قائما مستقيما لا عوج فيه .
حَنِيفاً
: مائلا عن الضلالة إلى الاستقامة ، والمراد : مائلا عن الأديان الباطلة إلى دين الإسلام .
وَنُسُكِي
: عبادتي من حج وغيره .
وَمَحْيايَ وَمَماتِي
المراد : ما آتيه في حياتي وموتى .
وازِرَةٌ
الوزر : الحمل الثقيل ، والمراد النفس الآثمة المذنبة .
المعنى :
هذا ختام سورة جامعة لأصول التوحيد ، شارحة للعقيدة الإسلامية وبخاصة أحوال البعث والجزاء ، وإثبات الرسالة وما يتبع ذلك ، ولهذا كان ختامها خلاصة لما تقدم .
قل يا محمد : إنني هداني ربي ، ووفقني إلى صراط مستقيم لا عوج فيه ، هو الدين القيم الموصل إلى سعادة الدارين ، الذي يقوم به أمر الناس في معاشهم ومعادهم ، وبه يصلحون ، هذا الدين هو ملة أبيكم إبراهيم الخليل ، فالتزموه حال كونه حنيفا مائلا عن جميع وسائل الشرك والباطل إلى الدين الحق الذي من دعائه في كل صلاة :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
، وما كان إبراهيم من المشركين أبدا ، فأما من يتخذ الأصنام آلهة ويعتقد أن الملائكة بنات اللّه ، أو عزير أو المسيح ابن اللّه ، فهؤلاء هم المشركون ، وليسوا على ملة إبراهيم :
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
« 1 » هذا الدين هو دين الإخلاص والعمل للّه ، هو الذي ارتضاه لأنبيائه ورسله :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
« 2 » .
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 3 » هذا هو التوحيد الخالص في العقيدة .
قل لهم يا محمد : إن صلاتي ودعائي ، ونسكي وعبادتي وما آتيه في حياتي كلها ! بل وحياتي وموتى ، كل ذلك خالص للّه رب العالمين ، لا شريك له ، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين المنقادين إلى امتثال أمر اللّه .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 125 .
( 2 ) سورة آل عمران آية 19 .
( 3 ) سورة آل عمران آية 85 .