إلى حد لا يحتاج معه إلى شيء خارج عنه ، والمراد هنا أن كلمة اللّه وافية في الإعجاز والدلالة على صدق الرسول .
لا مُبَدِّلَ
: لا مغيّر .
المعنى :
ما لكم تطلبون آيات دالة على صدقي ، وتحكمون بها على أنى رسول اللّه ؟
وتقسمون أنها لو نزلت لآمنتم .
عجبا ! أضللت فأبتغى غير اللّه حكما بيننا ؟ ! وليس لي أن أتعدى حكم اللّه ، ولا أن أتجاوزه ، إذ هو الحكم العدل ، وهو الذي أنزل إليكم القرآن كتابا مفصلا فيه كل شيء ، مبينا لكل حكم ، جامعا لكل خير ، فيه الهدى والنور ، والعلم والعرفان ، وهو المعجزة الباقية الدالة على صدق رسالتي لما فيه من الآيات ، ولما أعجز جهابذة البلاغة وأرباب البيان ، مع التحدي الصارخ لهم . . . شهد لي بالصدق ، وعليكم بالكذب البهتان ! ! والذين آتيناهم الكتاب من اليهود والنصارى ، يعلمون أنه الحق المنزل من عند اللّه مشتملا على النور والهدى ، ومتلبسا بالحق والعلم إذ هو من جنس الوحي الذي نزل عليهم ، وقد جاء في كتبهم البشارة بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصفته ؛ فهم أدرى الناس به :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 1 » وقد اعترف بذلك من أنار اللّه بصيرته منهم واهتدى .
والخلاصة أنكم تتحكمون في طلب المعجزات والآيات الدالة على صدق الرسول .
وقد حصل ذلك بوجهين :
( أ ) القرآن وهو المعجزة الباقية القائمة مقام قوله تعالى : « صدق عبدي في كل ما يبلغه عنى » .
( ب ) معرفة أهل الكتاب وشهاداتهم للنبي محمد بالصدق .
وإذا كان هذا حاصلا فلا تكونن من الشاكّين ، وهذا لون من ألوان التهييج والإلهاب كقوله : فلا تكونن من المشركين .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 146 .