المفردات :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ
يقال : قدرت الشيء : عرفت مقداره ، والمراد ما عرفوا اللّه حق المعرفة .
قَراطِيسَ
: جمع قرطاس ، وهو ما يكتب فيه من ورق أو غيره .
مباركا : كثير البركة .
أُمَّ الْقُرى
المراد بها : مكة المكرمة .
المعنى :
من عرف اللّه حقيقة ، وأدرك ما يجب في حقه ، وما يستحيل ، وما يجوز ، لا يسعه إلا أن يعترف بالرسالة والسفارة بين الخلق والخالق - جل جلاله - فاللّه لا يحده مكان ، وليس له زمان وهو مخالف للحوادث يستحيل عليه أن يخاطب البشر مباشرة :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
ثم يفضى الرسول إلى الخلق بالتعليمات الإلهية ، فمن أنكر الرسالة ما قدر اللّه حق قدره ولا عظّمه حق تعظيمه ، بل ما عرفه أصلا .
واللّه العالم بكل شيء القادر لا يعجزه شيء ، الذي وسعت رحمته كل شيء يعلم أن الخلق لا يمكن أن تصل إلى الغرض المقصود إلا بالهداة والمرشدين من الأنبياء والمرسلين ، فمن ينكر رسالتهم ما عرف اللّه حق المعرفة ، ولا قدره حق قدره .
قل لهؤلاء يا محمد : من أنزل الكتاب على موسى ؟ وأنتم تعترفون بالتوراة إذا قلتم :
لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ
وقد أرسلتم الوفد تسألونهم عن محمد ودينه فكيف تقولون : ما أنزل اللّه على بشر من شيء ! ! ! وقيل في الآية معنى آخر . . .
من أنزل التوراة على موسى نورا وهدى للناس وقد كانت التوراة كذلك حتى غيروها وحرفوها ونسوا حظا كثيرا منها ، وجعلوها قراطيس مقطعة ، وورقات مفرقة ، ليتمكنوا مما راموا من التحريف والتبديل ، وقد كان الحبر يفتي بالتوراة ويظهرها ، وإذا