تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩

المفردات :

أَعْقابِنا
: جمع عقب ، وهو مؤخر الرجل ، ويقول العرب فيمن أحجم بعد إقدام : رجع على عقبيه ونكص ، وارتد على عقبه ورجع القهقرى ، ثم صار يطلق على كل تحول مذموم .
اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ
: ذهبت بعقله وهواه ، وكانت العرب تزعم أن الجنون من تأثير الجن .
حَيْرانَ
: تائها ضالا عن الجادة لا يدرى ما يصنع .
الصُّورِ
: القرن ، وهو كالبوق ينفخ فيه فيصعق من في السماوات والأرض ، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون !

المعنى :

قل لهم يا محمد : أتدعو من دون اللّه ما لا ينفعنا إذا دعوناه ، ولا يضرنا إذا تركناه ، وكيف نرد على أعقابنا ، ونترك ديننا بعد إذ أسلمنا للّه ربنا ؟ ! أنعود إلى الكفر والشرك والضلال بعد الإسلام والهدى والنور ؟ أنعود إلى ملة الكفر بعد إذ هدانا اللّه ، ووفقنا إلى صراط مستقيم صراط اللّه العزيز الحكيم ! إن هذا لشيء عجيب . إننا إذا فعلنا ذلك كنا كالذي استهوته الشياطين وذهبت بعقله ، وأطارت صوابه ولبّه ، وأصبح حيران تائها لا يدرى كيف يسير ، والحال أن له أصحابا يدعونه إلى الطريق الحق ويقولون له : ائتنا ، ولكن أين هو منهم ؟ فقد ختم على قلبه وجعل على بصره غشاوة ، فمن يهديه من بعد اللّه ؟ نعم ، من يرتد مشركا والعياذ باللّه بعد إيمانه كمن أصبح هائما على وجهه ، لا يلوى على شيء تاركا رفاقه على الطريق الحق وهم ينادونه : الهدى والفلاح والخير والرشاد والطريق الحق هنا . عد إلينا فلا يستجيب لهم لانغماسه فيما يضره ولا ينفعه ، وفيما ظن أنه خير والواقع أنه شر .
التفسير الواضح — صفحة 629 | محمد محمود حجازي