المفردات :
الْحَوارِيُّونَ
: الأصحاب الخلّص للمسيح .
مائِدَةً
: هي الخوان الذي عليه الطعام أو الخوان نفسه .
اللَّهُمَّ
: يا اللّه .
عِيداً
: فرحا وسرورا ، أو يوما يجتمع الناس فيه للعبادة كعيد الفطر مثلا يعود كل سنة .
قصة المائدة عبرة وعظة ، لمن يطلب من اللّه آيات غير التي أنزلت ، وعاقبة ذلك ، وهي في الجملة تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبيان لطبائع الناس وسيرتهم مع أنبيائهم .
المعنى :
واذكر وقت قول الحواريين لعيسى بن مريم . والمراد في مثل هذا التركيب ذكر ما حصل في الوقت لا نفس الوقت .
قال الحواريون وهم المؤمنون الخلص ردّا على عيسى حين قال :
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ *
[ آل عمران آية 52 ] ومع هذا قالوا :
هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ
! ! وهذا سؤال لا يليق بهم قطعا ! ! ولذا خرجه العلماء على وجوه أحسنها أنّ ( يستطيع ) بمعنى يطيع ، كاستجاب بمعنى أجاب ، أو المعنى : هل تستطيع أمر ربك أي : سؤاله ، وقيل : إنه سؤال عن الاستطاعة على حسب الحكمة الإلهية ، أي : هل ينافي الحكمة إنزال المائدة أم لا ؟ فإن ما ينافي الحكمة لا يقع قطعا وإن كان ممكنا .
ولذا قالوا معتذرين عن إيراد السؤال بهذه الصورة : نريد أن نأكل منها فنحن في حاجة إليها ، ونحن إذا أكلنا تطمئن قلوبنا وتهدأ نفوسنا ، ونعلم أن قد صدقتنا في أن اللّه تعالى أرسلك نبيا ، واختارنا أعوانا لك وقد رضى عنا بإجابة سؤالنا .
ونكون عليها من الشاهدين بالوحدانية ، ولك بالرسالة والنبوة إذ هي كالدليل على ذلك .
قال عيسى ابن مريم : يا ربنا يا مالك أمرنا ، ومتولّى شئوننا : أنزل علينا مائدة من السماء يراها هؤلاء ، وتكون لنا معشر المؤمنين مصدر فرح وسرور ، ويوم نزولها نتخذه عيدا نجتمع فيه للعبادة والشكر ، ويعود علينا كل عام باليمن والإقبال