تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
فقلت : أيها الناس : من ينصرني على أن أبلغ رسالات ربي ولكم الجنة ؟ أيها الناس لا إله إلا اللّه وأنا رسول اللّه إليكم تفلحوا وتنجوا ولكم الجنة . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « فما بقي رجل ولا امرأة ولا صبي إلا يرمون علىّ بالتراب والحجارة ويقولون : كذاب صابئ » فجاء عمه العباس فأنقذه منهم وطردهم عنه .

المعنى :

نادى اللّه - سبحانه وتعالى - حبيبه بوصف الرسول ، التي تقتضي التبليغ التام الكامل ، أيها الرسول : بلغ جميع ما أنزل إليك من ربك ولا تخش أحدا ، ولا يهمك شيء أبدا ، فإنك إن لم تبلغ الكل فما بلغت رسالته ، فكأن كتمان شيء من الرسالة ، ولو إلى أجل هو كتمان للكل تفظيعا لجرم الكتمان ، وكيف يكتم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا من الرسالة خوفا أو خشية ؟ واللّه يعصمك من الناس أجمعين . ويعصمك من القتل والفناء ، أما العذاب والشدائد والآلام والحروب والإحن فهي الحوادث التي تخلق الرجال ، والبوتقة التي صهرت الناس فظهر المؤمن الصادق من المنافق الكاذب ، كما بينا ذلك في العزوات . وكيف يكون رسول اللّه واللّه لا يعصمه ؟ وهو المعصوم من كل سوء ! ! انظر كيف يضل المسيحيون حين يعتقدون صلب المسيح وقتله ؟ ولعل الحكمة في هذه الآية ، أن يعرف الجميع أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رسول رب العالمين ، بلغ جميع ما أنزل إليه من ربه لم يكتم شيئا ، ولم يخص أحدا بشيء
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
[ سورة الأنعام آية 153 ] إن اللّه لا يهدى القوم الكافرين الذين يؤذونك ويعاندوك . قل لهم : يا أهل الكتاب من اليهود والنصارى لستم على شيء يعتد به من أمر الدين ، ولا ينفعكم الانتساب إلى موسى وعيسى والنبيين حتى تقيموا التوراة والإنجيل ، وإقامتها العمل بكل ما فيها من التوحيد الخالص والبشارة بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصفته ، وحتى تقيموا ما أنزل إليكم من ربكم على لسان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وهو القرآن المصدق لما تقدمه من الكتب والمكمل للرسالات السابقة ، ونحن أيها المسلمون لسنا على شيء أبدا حتى نقيم القرآن ونعمل بأحكامه . ونهتدي بهديه في كل أمورنا .
التفسير الواضح — صفحة 537 | محمد محمود حجازي