يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ *
[ سورة الرعد آية 26 ] ،
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ
[ سورة الشورى آية 27 ] .
وتاللّه ليزيدن الذي ينزل عليك من الآيات البينات التي تكشف سترهم وتطلعك على أعمالهم ونواياهم ، ليزيدنهم ذلك طغيانا وظلما وجحودا وبطرا ، يا سبحان اللّه ! إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور . ما كان سببا في الخير يكون عندهم سببا في الشر ! ولقد حكم عليهم بأن ألقى بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ، تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ، فلا يهمنك أمرهم ، ولا تغتر باتفاقهم في فلسطين المنكودة ، فهي سحابة صيف لهم ، وتنبيه من اللّه لنا علّنا نثوب إلى رشدنا ونرجع إلى ديننا .
وكلما أوقدوا نارا للحرب في الخارج أو الداخل كإثارة الفتن وتشتيت الكلمة وتأليب العدو ، كلما فعلوا هذا أطفأ اللّه نارهم ، وأبطل عملهم ، وهم دائما يسعون في الأرض فسادا ، واللّه لا يحب المفسدين وسيجازيهم على ذلك بأقسى أنواع العقاب .
وفي كتب التاريخ القديم والحديث ما يشهد على هذا ! ثم بعد هذا وسعت رحمته كل شيء وفتح باب كرمه للتائبين الذين يقبلون عليه ولو كانوا من أهل الكتاب أو غيرهم .
ولو أن أهل الكتاب آمنوا بكتبهم وبالقرآن ولم يحرفوا ولم يركبوا رؤوسهم واتقوا اللّه في كل أعمالهم لكفرنا عنهم سيئاتهم التي اقترفوها ومحونا عنهم أوزارها ولأدخلناهم جنات النعيم .
ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل المنزلين من عند اللّه بنور التوحيد والهداية ولم يسمعوا لأحبارهم ومفترياتهم ، وآمنوا بما أنزل إليهم من ربهم : لا سيما القرآن الكريم ، وعملوا بما فيها على خير وجه وأتمه لبسط اللّه الرزق لهم وأنزل عليهم الخير والتوفيق وأكلوا من كل جهة وجانب .
وفي هذا إشارة إلى أن العمل الصالح من الإيمان الكامل مدعاة لرضا الرب وسعة الرزق ، والسعادة في الدنيا والآخرة مع سلوك الطرق المعروفة والنظم المألوفة في عالم الاقتصاد !