تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
وهم الذين اتخذوا دينكم ومشاعره هزؤا وسخرية ، ومظهرا من مظاهر اللعب والضحك ولا شيء أشق على النفس من استهزاء المعاند له وسخريته به وبرأيه وشعاره ، واتقوا اللّه أيها الناس وأخشوا عذابه ووعيده على الموالاة إن كنتم مؤمنين . كرر اللّه نهى المؤمنين عن موالاة أعدائهم من الكفار تنفيرا لهم عنها ، وتسجيلا على الكفار فعلهم . وبعد أن أثبت اللّه استهزاءهم بالدين على وجه العموم
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
« 1 » سجل عليهم استهزاءهم بنوع خاص هو عماد الدين وأساسه : هو الصلاة . وإذا ناديتم إلى الصلاة بالأذان والإقامة اتخذوا هذه المناداة والصلاة هزؤا ولعبا ، ما ذلك الاستهجان القبيح إلا لأنهم قوم لا عقل لهم يرشدهم ولا رأى يهديهم بل هم في ضلالهم يعمهون . إذا ما أروع هذا النداء الذي يهز القلوب ويجلوها ، ويطهر النفوس ويزكيها ، يا سبحان اللّه ! ! أهذا النداء يضحك ؟ اللّه أكبر . اللّه أكبر . نعم ، اللّه أكبر من كل شيء في الوجود ، استفتاح يا له من استفتاح ! وانظر إلى اتباعه بالشهادتين للّه ورسوله وهما ركنا الإيمان ودعامته ! وما أروع قول المؤذن : حي على الصلاة ! أقبلوا عليها بجد ونشاط ونفس راضية مطمئنة ، حي على الفلاح : وهل هناك فلاح أكثر من هذا وأعلى ؟ !
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها . وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
[ سورة الشمس الآيتان 7 و 8 ] اللّه أكبر ، لا إله إلا اللّه ! روى ابن جرير عن ابن عباس قال : أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نفر من اليهود : أبو ياسر ابن أخطب ، ورافع بن أبي رافع في جماعة فسألوه عمن يؤمن به من الرسل ؟ فقال :
آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
« 2 » فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا : لا نؤمن بمن آمن به ، وروى أنهم قالوا : لا نعلم شرا من دينكم ، فنزلت الآيات الآتية :
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 14 . ( 2 ) سورة البقرة آية 136 .
التفسير الواضح — صفحة 531 | محمد محمود حجازي