وعبادتها .
وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ
: ترجعوا عما أمرتم به .
جَبَّارِينَ
:
جمع جبار ، وهو الطويل القوى المتكبر العاتي ، مأخوذ من قولهم : نخلة طويلة لا ينال ثمرها .
يَتِيهُونَ
التيه : الحيرة ، ومنه صحراء تيهاء : إذا تحير سالكها لعدم الأعلام التي يهتدى بها .
المناسبة :
بعد أن أقام القرآن الدليل على صحة نبوة النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وتعرض لأهل الكتاب في ذلك ، ساق قصة لليهود تثبت عنادهم وكفرهم مع أنبيائهم لتكون تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتسجيلا عليهم .
وقد ذكرنا هذه القصة عند الكلام على الميثاق والنقباء في آية ( 12 ) من هذه السورة .
المعنى :
واذكر يا محمد لبنى إسرائيل ولسائر الناس الذين تبلغهم دعوتك وقت قول موسى لقومه : تذكروا نعمة اللّه عليكم واشكروه عليها ، فقد جعل فيكم أنبياء كثيرة إذ غالب الأنبياء من سلالة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم - عليه السلام - ولم يكن من ولد إسماعيل إلا النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبنو إسرائيل من نسل يعقوب .
وجعلكم ملوكا أحرارا عندكم ما يكفيكم ويقيكم ذل السؤال من زوجة وخادم ودار كما ورد في ذلك الآثار .
وآتاكم ما لم يؤت أحدا من عالمي زمانكم ، فالمن والسلوى . وتظليلكم بالغمام ، وفرق البحر ، وإنجاؤكم وغرق عدوكم . . . إلخ ، ما هو مذكور في الجزء الأول .
يا قوم : ادخلوا الأرض الطاهرة من عبادة الأوثان لكثرة الأنبياء فيها ، واختلف المفسرون فيها هل هي فلسطين أم غيرها . والظاهر أنها فلسطين المنكودة ، التي كتب اللّه لكم فيها حق السكنى ووعد بها إبراهيم وبنيه ففي سفر التكوين من التوراة :
( لنسلك أعطى هذه الأرض ) على أنها لا تكون ملكا لا يزاحم فيها أحد بل لهم السكنى