وأن عيسى خلق على غير السنن المألوف ، وقد عمل أعمالا غريبة لم تصدر عن عامة البشر .
ولذلك رد اللّه عليهم هذا بقوله :
يَخْلُقُ ما يَشاءُ
فهو مالك الملك ، وصاحب الأمر في السماوات والأرضين يخلق ما يشاء على حسب حكمته وإرادته فقد خلق أبانا آدم بلا أب ولا أم ، وحواء بدون أم ، وعيسى بلا أب وأصول الحيوانات جميعا من مادة لا توصف بذكورة ولا أنوثة .
ولقد أرسل رسله مبشرين ومنذرين ، وأيدهم بروح من عنده وأجرى على أيديهم المعجزات المناسبة لزمانهم ، فهذا موسى وعصاه السحرية لأن السحر كان أبرز علم عندهم ، وهذا عيسى وإبراؤه الأكمه والأبرص وإحياؤه الميت ؛ لأن الطب كان أبرز شيء عند قومه ، وهذا خاتم النبيين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كانت معجزته القرآن لأنه بعث في العرب المعتزين بالفصاحة وكانت رسالته خاتم الرسالات فكان قرآنه باقيا كاملا في كل شيء ، هذا القرآن الذي وقف وحده آلاف السنين يرد هجمات أعدائه على كثرتهم .
فلا يغرنكم أيها المسيحيون إحياء عيسى للميت .
أخوك عيسى دعا ميتا فقام له * وأنت أحييت أجيالا من العدم
ولا غرابة في ذلك فاللّه يخلق ما يشاء وهو على كل شيء قدير .
وإذا كان عيسى إلها فمن كان الإله قبله ؟ وعلى أي وضع كان ؟
وسيأتي مزيد من الرد على ألوهية عيسى ابن مريم قريبا .
روى أن اليهود تكلموا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فدعاهم إلى التوحيد وحذرهم من عذاب يوم القيامة ، فقالوا : ما تخوفنا يا محمد ؟ ونحن أبناء اللّه وأحباؤه ! ! وقد قالت النصارى ذلك فنزلت هذه الآية .
والمعنى : قالت اليهود كما قالت النصارى : نحن أبناء اللّه وأحباؤه ! ! فاللّه يعاملنا معاملة الأب لأبنائه يعطف علينا ويرحمنا ، وبعض النصارى بالغوا في ذلك فقالوا :
عيسى ابن اللّه حقيقة ونحن أبناء مجازا .
وقد رد اللّه عليهم بقوله : قل لهم يا محمد : إذا كان الأمر كذلك ! ! فلم يعذبكم