وقد ذكر الدكتور ( بوست ) في تاريخ الكتاب المقدس : طبيعة اللّه ثلاثة أقانيم متساوية الجوهر : اللّه الأب ، واللّه الابن ، واللّه روح القدس ، فإلى الأب الخلق ، وإلى الابن الفداء ، وإلى روح القدس التطهير ، غير أن الثلاثة أقانيم تتقاسم جميع الأعمال على السواء .
ولقد رد القرآن هذا الزعم الباطل ، وأبطل تلك العقيدة الوثنية فقال : يا أيها الرسول قل لهؤلاء الذين تجرأوا على مقام الألوهية : من يملك من اللّه شيئا إذا أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ؟ من يمنع اللّه إذا أراد أن يميت المسيح وأمه ؟ لا أحد يقدر على هذا ! ! فاللّه لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ! ! بل لا يستطيع أحد أن يشفع عنده إلا بإذنه وأمره وها هو ذا المسيح وأمه قد حصل لهما ما حصل لبقية الخلق فهل منعا عن أنفسهما شيئا ؟ ؟ .
وإذا كان المسيح لم يستطع أن يدفع شيئا عن نفسه ولا عن أمه ولم يستطع أحد أن يدفع عن المسيح شيئا فهل يكون هو اللّه الذي بيده ملكوت كل شيء ؟ تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ! ! ولنا أن نرد عليهم بكلامهم .
إذا كان المسيح إلها فكيف لم يرد عن نفسه الصلب الذي هو شر أنواع الهلاك ؟ فقد قيل في الإنجيل : « ملعون كل من علق على خشبة » من إحدى رسائل بولس الرسول ، وثبت أن المسيح استغاث بربه ضارعا خائفا وجلا ليصرف عنه ذلك الكأس فلم يجب إلى طلبه ، في إنجيل متى : ( إلهي إلهي لما ذا تركتني ؟ ) . ( يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عنى هذه الكأس . إن لم يمكن أن تعبر عنى هذه الكأس إلا أن أشربها فلتكن مشيئتك ) .
فإذا عيسى - كما هو منصوص عندهم - نبي ورسول كما أنه بشر كبقية الخلق خائف وجل متضرع إلى اللّه - جل جلاله - شاعر بأن الصلب شر أنواع الهلاك ، ولإخلاصه وصدقه نجاه اللّه من الذين مكروا به
وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ
[ النساء 157 ] .
لا أحد يمكنه أن يرفع الهلاك ويمنع الموت عن عيسى وأمه ومن في الأرض جميعا وكيف يكون غير هذا ؟ وللّه وحده ملك السماوات والأرض وما بينهما .
ولقد كان السبب في تخبط النصارى وضلالهم كثرة المتشابه عندهم في الأناجيل ،