تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢

المفردات :

يَزْعُمُونَ
الزعم في الأصل : القول حقا كان أو باطلا ، ثم كثر استعماله في الكذب .
صُدُوداً
: إعراضا عن قبول الحكم .

سبب النزول :

روى أن بشرا المنافق خاصم يهوديا فدعاه اليهودي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ودعا المنافق إلى كعب بن الأشرف ، ثم إنهما احتكما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقضى لليهودي فلم يرض المنافق بهذا الحكم . . . إلخ ، ما جاء في رواية الزمخشري .

المعنى :

ألم ينته علمك إلى الذين يزعمون كذبا وبهتانا ، أنهم آمنوا بما أنزل إليك من القرآن ، وما أنزل من قبلك من الكتب . هؤلاء المنافقون من اليهود والنصارى يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ، قيل : هو كعب بن الأشرف سمى طاغوتا لإفراطه في الطغيان وعداوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والبعد عن الحق ، وقد أمروا في القرآن أن يكفروا بالطاغوت ويجتنبوه
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
« 1 »
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
« 2 » . هؤلاء الذين تدّعى ألسنتهم الإيمان باللّه وما أنزله على رسوله ، وتدل أفعالهم على الكفر بهما والإيمان بالطاغوت وإيثار حكمه على حكم الشرع الشريف ، ويريد الشيطان - وما توسوس به نفوسهم ، وداعي الشر فيهم - أن يضلهم ضلالا بعيدا جدا عن الحق والصواب . وإذا قيل لهم : تعالوا إلى ما أنزل اللّه وإلى الرسول فهو الصراط المستقيم : رأيت هؤلاء المنافقين يصدون عنك يا محمد وعن دعوتك صدودا مؤكدا بكل ما أوتوا من قوة وحجة ، والحامل لهم على ذلك هو اتباع شهواتهم ، فكيف يكون حال هؤلاء المنافقين إذا أصابتهم مصيبة افتضاحهم وظهور حالهم ، وانكشاف سترهم بما قدمته أيديهم ، كيف يكون حالهم ؟
هامش
( 1 ) سورة النحل آية 36 . ( 2 ) سورة البقرة آية 256 .