وعلينا نحن المسلمين ألا ندع لهذا الداء طريقا إلى قلوبنا أبدا وألا نغتر بأننا أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وكتابنا خير كتاب ، ونبينا خاتم الأنبياء ؛ وأننا الأمة الوسط ، لا : اعملوا فسيرى اللّه أعمالكم :
« اعملي يا فاطمة فلن أغنى عنك من اللّه شيئا » .
انظروا أيها المسلمون كيف يختلقون على اللّه الكذب في دعواهم وتزكيتهم أنفسهم ، وكفى بهذا الافتراء على اللّه إثما مبينا واضحا .
روى عن عكرمة : أن كعب بن الأشرف انطلق إلى المشركين في مكة يؤلبهم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يأمرهم أن يغزوه قائلا : إنا معكم نقاتله فقالوا : إنكم أهل كتاب مثله ولا نأمن أن يكون هذا مكرا منكم ، فإن أردت أن تخرج معنا فاسجد لهذين الصنمين فسجد . ثم قالوا : نحن أهدى أم محمد ؟ فنحن ننحر الكوماء ( الناقة الضخمة ) ونسقى الحاج ، ونقرى الضيف ، ومحمد قطع رحمه ، وخرج من بلده ؟ فقال : بل أنتم أهدى سبيلا ، فنزلت تلك الآيات .
ألم ينته علمك إلى أولئك الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ومع هذا يؤمنون بالأصنام والطاغوت ويقولون في شأن الذين آمنوا للذين كفروا أي من أجل مخالفتهم : هؤلاء الكفار الجاهليون أهدى من الذين آمنوا سبيلا وأقوم طريقا ، يا عجبا كل العجب :
يقول أصحاب الكتاب والرسل لمن لهم كتاب ورسول مصدق لما معهم مؤيد بكتبهم مبشر به عندهم مثل هذا القول .
أولئك الذين قضى عليهم اللّه بالطرد من الرحمة بسبب كفرهم وعصيانهم ومن يلعن اللّه فلن تجد له نصيرا أبدا .
بل ليس لهم نصيب من الملك ولو كان لهم نصيب منه فرضا ، فهم لا يؤتون غيرهم من الناس أحقر شيء وأبسطه ، وصدق اللّه فهم كذلك في حكمهم الزائل بفلسطين ، وما ذلك إلا لأنهم أنانيون مطبوعون على الأثرة وحب المادة والغرور الكاذب بأنه ليس أحد غيرهم يستحق شيئا .
بل هم يحسدون الناس كمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم على ما آتاه اللّه من فضله كالنبوة والكتاب والحكمة ، ولا غرابة في هذا فقد آتى اللّه آل إبراهيم الكتاب والحكمة والنبوة وآتيناهم ملكا عظيما ، والعرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم ، واليهود من ولد إسحاق بن إبراهيم .
التفسير الواضح — صفحة 386
مساهمون: محمد محمود حجازي
ص٣٨٦